الصفحة 24 من 35

{مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 42 - 43] ، وقال: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فصلت: 6، 7] ؛ مما يدل على أن الكافر مطالب في الأصل بفروع الشريعة وأحكامها.

كما أن الثابت أن الرسول - عليه السلام - قام بتنفيذ أحكام الإسلام على غير المسلمين من أهل المدينة، كما هو واضح من أحكام الصحيفة التي وادعهم فيها، وقام - عليه السلام - بتنفيذ حدِّ الرَّجْم على يهودي ارتكب الزنا، ونفَّذ حكم القصاص على يهودي قتل جارية من المسلمين، ومنع نصارى نجران من التعامل بالرِّبا بعد دخولهم تحت ذمة المسلمين.

روى أبو يوسف، قال:"هذا ما كتب محمد النبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل نجران؛ إذ كان عليهم حكمه .. لنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أموالهم وأنفسهم وأرضهم .. ، ومَن سأل منهم حقًّا، فبينهم النَّصَف غير ظالمين ولا مظلومين، ومَن أكل ربا من ذي قبل فذمَّتي منه بريئة"، وفي رواية التمورية:"ومَن أكل ربا من ذمِّي قتل"؛ أبو يوسف، بدون تاريخ: 78"."

وروي عن ابن عمر"أن النبي - عليه السلام - أُتي بيهوديين فَجَرَا بعد إحصانهما، فأمر بهما فرُجِما"؛ (ابن قدامة، ج 8، بدون تاريخ: 215) .

وروى أنس"أن يهوديًّا قَتَل جارية على أوضاح لها بحجرٍ، فقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم"؛ (ابن قدامة، ج 8، بدون تاريخ: 215) .

وطبَّق - عليه السلام - حكم القسامة في تبرئة المتهم بالحلف خمسين يمينًا على اليهود، وقد روى البخاري عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن النبي - عليه السلام - قال: (( فتُبرئُكم يهود بأيمان خمسين منهم ) (ابن الأثير، ج 11، 1400 هـ: 22) ؛ مما يدل على أن الأصل سريان الأحكام على غير المسلمين الذين يلتزمون بعهد الذمة، سواء كان دائمًا أو مؤقتًا، ما داموا يقيمون تحت سلطان الدولة.

وبالنظر في نظرية أبي حنيفة فيما يتعلق بعدم تطبيق الأحكام على المستأمن، نجد أنها تقتضي بالضرورة الإذنَ بارتكاب ما يخالف شرع الإسلام ويناقضُه داخل دار الإسلام، ومن غير أن يكون ذلك متعلقًا بعقيدةِ المستأمن أو أحكام دينه، ولا شك في بطلان ذلك؛ لأنه يتضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت