الصفحة 23 من 35

روى القاضي أبو يوسف أنه ورد في عهد خالد بن الوليد لأهل الحِيرة أنه،"أيما شيخ ضَعُف عن العمل ... ، أو كان غنيًّا فافتقر طُرِحت جِزْيته، وعِيل من بيت مال المسلمين ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام ..."؛ (أبو يوسف، بدون تاريخ: 155 - 156) .

ولذا فإنه من حيث المكان، فإن الدولة ملزَمة ابتداءً بتطبيق جميع ما جاء في الإسلام من أحكام على الأقاليم الواقعة تحت سلطانها؛ ولذلك لا يجوز تطبيق الشريعة في جزءٍ من الدولة الإسلامية دون الجزء الآخر.

ولَمَّا كان النظام الفيدرالي يُجِيز ازدواجية السلطة، وتعدد القوانين وتضاربها، أصبح من غير الجائز تبنِّيه لما يؤدِّي إليه من قيام أحكام مستقلة مبنية على"المصلحة"في كل ولاية، مما يؤدي في النهاية إلى قيام أحكام تناقض الشريعة الإسلامية.

أما من حيث الأشخاص، فإنه مَن أقام في دار الإسلام تسرِي عليه الأحكام، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، وليس للدولة أن تستثني من ذلك أحدًا إلا ما قام الدليل الشرعي على استثنائه.

أما المسلم، فقد ثبت وجوب تنفيذ الأحكام عليه باعتناق الإسلام والتقيُّد بشرعه؛ قال - عز وجل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] ، كما قال - تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: 51] ، فضلًا عن أن المسلمين هم المسؤولون عن تطبيق الشرع على الناس؛ قال - عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110] ؛ ولذا فإن كل مَن أقام في دار الإسلام من المسلمين تجري عليه أحكام الإسلام بلا استثناء، سواء كان ذلك في العبادات، أو المعاملات، أو العقوبات، أو غيرها.

يقول ابن تيمية في السياسة الشرعية:"فأما غير المُمْتَنِعين من أهل ديار الإسلام ونحوهم، فيجب إلزامهم بالواجبات التي هي مباني الإسلام الخمس وغيرها، من أداء العبادات، والوفاء بالعهود، وغير ذلك"؛ (ابن تيمية، بدون تاريخ: 111) .

أما غير المسلم المقيم في دار الإسلام، فإن الأصل مطالبته بإقامة أحكام الشرع؛ حيث نجد أن الله - عز وجل - قد أنذر أقوامًا كفارًا بتركهم فرائض الإسلام دون التوحيد، قال - عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت