الصفحة 19 من 31

لقد بعث موسى عليه السلام لبني إسرائيل، و هم على أسوأ حال، وأذل حال، لم يكتف فرعون برفع طائفة وجعل أهلها أهل الحظوة، بل قرن هذا باستضعاف طائفة أخرى، وليس من العسير معرفة هذه الطائفة ...

إنها طائفة الإيمان التي لم تقبل عقيدة الكفر البلهاء التي جعلت من بشر خلق من ماء مهين إلهًا من دون الله.

هذه هى الطائفة المفضلة لدى الطواغيت ليصبوا عليهم أسواط العذاب ..

ولا تعجب أيضا ً لو رأيت فرعون العصر وهو يستضعف طائفة من شعبه ...

يلقى بهم في غيابات السجون ..

ويصب عليهم أسواط العذاب ...

ويطلق عليهم كلابه المسعورة ...

ولا تعجب أبدًا من التشابه العجيب بين هذا وذاك ...

فلا تعجب من كون هذه الطائفة أيضا هي طائفة أهل الإيمان والصلاح ....

فطائفة المؤمنين كانت ولازالت هى الهدف المنشود لعداوة كل طاغية ...

فماذا فعل أهل الإيمان لما جائهم موسى عليه السلام ...

كيف استقبل أهل هذه الطائفة دعوة الحق؟ وكيف كان حالهم مع نبيهم؟

أن المرء لا ينقضي عجبه أبدا ً وهو يطالع أحداث هذه القصة، إن المنطق يقتضي من هؤلاء أن يفرحوا ويستبشروا ...

لكنهم قالوا مقالتهم الضاجرة الساخطة {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف: 129] ، قال السعدي:" {قَالُوا} لموسى متضجرين من طول ما مكثوا في عذاب فرعون، وأذيته: {أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا} فإنهم يسوموننا سوء العذاب، يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا {وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} كذلك" [1]

لم يصبروا على البلاء إلا قليلًا منهم، جائهم الحق فلم يرفعوا به رأسا ً ..

جائتهم الآيات وعاينوها، فهل انتفعوا بها ...

قال تعالى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} [البقرة: 211] ، ولقد كانت آية واحدة تكفى!! لكن هذه القلوب التي أشربت الوهن، وعظمت طغيان الطاغية ما كان لها أن تنتفع بهذه الآيات ...

(1) ) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان:301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت