وجوده، وقتلت بسببه ألوفًا من الولدان إنما منشؤه ومرباه على فراشك، وفي دارك، وغذاؤه من طعامك، وأنت تربيه وتدلله وتتفداه، وحتفك، وهلاكك وهلاك جنودك على يديه، لتعلم أن رب السموات العلا هو القادر الغالب العظيم، العزيز القوي الشديد المحال، الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن" [1] ."
سبحان الله لا تزال دوائر التشابه والتشابك تتداخل وتتلاقى في أحداث هذه القصة قديمًا وحديثًا ....
فرعون كان يخاف ويحذر من الذي يخرج من بني إسرائيل ويزيل ملكه ...
ففعل ما فعل حتى يتجنب ذلك، فما أغنى عنه حذره ولا دفع عنه جنده ...
وفرعون العصر كان كابوسه هو الشباب ...
علم هو وحلف الفساد أن هذه الفئة هى الأمل ....
وعلى أكتافها يكون التغيير ...
فاجتهد هو والمفسدين من حوله في ذبح هؤلاء ...
قديما ًكان الذبح بالسكين ...
أما حديثا ً فكان الذبح بالتضليل ....
لقد دارت عجلة الإفساد الرهيبة، ولا هم لها إلا إلهاء هذا الشباب عن سبيل الحق ...
فتحوا له كل سبل الشر ...
وأوصدوا دونه طرق الخير ....
كبَّلوا الدعاة إلى الله ...
وأطلقوا السفلة والمجرمين، ينسفون كل فضيلة، ويغرسون كل رذيلة ...
كانت آلات الإفساد والإلهاء تدور ليل نهار، بلا كلل ولا ملل ...
"ولكن الله يريد غير ما يريد فرعون؛ ويقدر غير ما يقدر الطاغية. والطغاة البغاة تخدعهم قوتهم وسطوتهم وحيلتهم، فينسون إرادة الله وتقديره؛ ويحسبون أنهم يختارون لأنفسهم ما يحبون، ويختارون لأعدائهم ما يشاءون. ويظنون أنهم على هذا وذاك قادرون."
والله يعلن هنا أرادته هو، ويكشف عن تقديره هو؛ ويتحدى فرعون وهامان وجنودهما، بأن احتياطهم وحذرهم لن يجديهم فتيلًا" [2] "
لقد كانت نهاية فرعون على يد من رباه في حجره ...
قال الله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} ...
"أي: لتكون العاقبة والمآل من هذا الالتقاط، أن يكون عدوًا لهم وحزنًا يحزنهم، بسبب أن الحذر لا ينفع من القدر، وأن"
(1) ) تفسير ابن كثير:10/ 442.
(2) ) في ظلال القرآن:2678،الجزء:5.