الصفحة 16 من 31

الشعب لم ينتصر ... بل الله وحده هو الذي أنزل النصر ...

الشعب لم يرد ... بل الله أراد ... {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] .

هذا النصر محض منة من الله وحده ...

ثم بعد هذا النصر يكون التمكين {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} [القصص: 6] .

وتلك نعمة أخرى ...

ومنة أخرى، أن يمكن لهذه الفئة المستضعفة، ويعلى من قدرها ويجعل أهلها قادة وأئمة ...

يقودون العالم ويسوسون الناس بما يرضي رب الناس ...

أنه التمكين الألهي الذي لا يكون إلا لأوليائه في الأرض ...

أنه تمكين تكليف لا تمكين علو وبغي وفساد ...

هذا التكليف الذي صاغت دستوره الآيات البينات في قوله تعالى {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج:41] .

فها قد زالت دولة فرعون ...

وبقى التمكين ...

فلو نجحنا في استكمال شروطه، اكتمل الفتح بإذن الله ...

واكتملت فرحتنا ...

{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ - بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم:5]

وقال تعالى {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص: 6]

ولقد أتاهم والله ما كانوا يحذرون!!

فلقد رأوا أسوأ كوابيسهم على يد هؤلاء المستضعفين، كانوا يحذرون"من إخراجهم من ديارهم، ولذلك كانوا يسعون في قمعهم، وكسر شوكتهم، وتقتيل أبنائهم، الذين هم محل ذلك، فكل هذا قد أراده اللّه، وإذا أراد أمرا سهل أسبابه، ونهج طرقه، وهذا الأمر كذلك، فإنه قدر وأجرى من الأسباب - التي لم يشعر بها لا أولياؤه ولا أعداؤه - ما هو سبب موصل إلى هذا المقصود" [1] .

لقد أتى فرعون ما كان يحذر، وعلى يد من؟ على يد ربيبه الذي نشأ في حجره، وكبر أمام عينه، لم يغن عنه حذره ولا نفعه جنوده ...

قال ابن كثير"أراد فرعون بحوله وقوته أن ينجو من موسى، فما نفعه ذلك مع قَدَر الملك العظيم الذي لا يخالف أمره القدري، بل نفذ حكمه وجرى قلمه في القِدَم بأن يكون إهلاك فرعون على يديه، بل يكون هذا الغلام الذي احترزت من"

(1) ) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان:612.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت