هذا في الوقت الذي تصرخ فيه التقارير الرسمية فضلًا عن غير الرسمية عن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة حتى وصل نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 60 %!!
إنها سياسة الاستخفاف، لكن والحمد لله لم يكن شعب مصر الحديثة كشعب مصر القديمة، لقد أثبت أنه على وعي وعقل ونضج ...
قد يكون هناك من انخدع، لكنه ليس بأحمق ...
لقد صبر هذا الشعب كثيرا ً ...
لكنه أثبت أنه لم يُستغفل ....
لقد كان فرعون عقوبة، وفرعونيته بلاء ...
قال السعدي رحمه الله: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} فبسبب فسقهم، قيض لهم فرعون، يزين لهم الشرك والشر. [1]
شعب مصر القديم لم يتطهر من فرعون وفرعونيته ...
أما شعب مصر الحاضر استطاع أن يتطهر من فرعون ...
وبقيت جذور الفرعونية ...
فهل يستطيع أن يتطهر منها؟!
قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص:5] إن النظرة العقلية البشرية القاصرة تحكم بما لديها من آليات وملكات، فحكمها لا يتعدى ما لديها من أسباب مادية، وطبقا ً لهذه الأسباب لم يتخيل أحد أبدا ً أن فرعون قد يهزم ...
لم يتخيل أحد أبدا ً أن هذا الطاغية سيزول ويهلك كغيره من الطغاة ..
هذا الأمر لم يطرح أبدا ً للمناقشة ولم يسمح به حتى في الخيال ...
ففي هذا الجو الكابوسي الخانق ... وبين ظلامات اليأس ...
ولما بدأ الوهن يدب في القلوب ... واقتربت النفوس من هاوية القنوط ...
أتى نصر الله ليستنقذ الناس من هاوية الكفر ...
إنها سنة إلهية غفل عنها كثير من الناس، قال تعالى {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف:110] ، وقال تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]
هذا النصر لم يكن لغير الله فيه فضل ....
(1) ) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: 768.