لقد كانوا شركاء في الجريمة ...
لقد كانول خاطئين ...
قال تعالى {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [1] [القصص: 8] ...
وقال تعالى: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} [القصص: 39] .
إنها الآفة القديمة: بطانة السوء ...
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ ) ) [2] .
ولما علا منسوب الفساد، طفح حتى لوث الشعب بأكمله ...
فصار الشعب المقهور جزءًا من منظومة الفساد ...
قال تعالى {فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} [المؤمنون:46] ، {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [النمل:12] .
لقد اشترك الشعب في إفساد فرعون!!
نعم لا تعجب، بل لا أبالغ إن قلت أنه المسؤل الأول عن هذا، فشعب لم يقف في وجه هذا الطاغية ولم يرُدَّ عليه مقالته الحمقاء {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} لا يستحق الشفقة أبدا ً، لذا كان مصيره الذم في آيات الله المحكمات، قال تعالى {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الزخرف: 54] ، قال ابن كثير رحمه الله:"أي: استخف عقولهم، فدعاهم إلى الضلالة فاستجابوا له" [3] .
وعلى هذا النهج أيضًا سار فرعون العصر، لما استخف قومه بإنجازاته، سواء كانت العسكرية التي اختزلت نصر أكتوبر في الضربة الجوية، وتم محو أي أثر لأي قائد آخر في الميدان وما حدث للفريق سعد الدين الشازلي رحمه الله ليس منا ببعيد!!
أو انجازاته السياسية الحكيمة التي تلخصت في عدم الدخول في أي حرب!!
وجعل دولة عريقة كبيرة كمصر مجرد سمسار لإسرائيل وماسح أحذية لأمريكا!!
أو انجازاته الاقتصادية التى تبجح بها هامان العصر واذياله وصدعوا بها رؤسنا عن النمو الاقتصادي وزيادة معدل الدخل،
(1) ) قال ابن عاشور:"وَالْخَاطِئُ: اسْمُ فَاعل من خطئ كَفَرِحَ إِذَا فَعَلَ الْخَطِيئَةَ وَهِيَ الْإِثْمُ وَالذَّنْبُ، قَالَ تَعَالَى: {ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ} [العلق: 16] . وَمَصْدَرُهُ الْخِطْءُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ"."وَأَمَّا الْخَطَأُ وَهُوَ ضِدُّ الْعَمْدِ فَفِعْلُهُ أَخْطَأَ فَهُوَ مُخْطِئٌ، قَالَ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الْأَحْزَاب: 5] ،فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ الْفُصَحَاءَ فَرَّقُوا الِاسْتِعْمَالَ بَيْنَ مُرْتَكِبِ الْخَطِيئَةِ وَمُرْتَكِبِ الْخَطَإِ"،ثم قال:"وَيَظْهَرُ أَنَّ أَصْلَهُمَا لُغَتَانِ فِي مَعْنَى مُخَالَفَةِ الصَّوَابِ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ أَوْ عَنْ عَمْدٍ، ثُمَّ غَلَبَ الِاسْتِعْمَالُ الْفَصِيحُ عَلَى تَخْصِيصِ أَخْطَأَ بِفِعْلٍ عَلَى غير عمد وخطئ بِالْإِجْرَامِ وَالذَّنْبِ وَهَذَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ اللُّغَةِ. وَإِنَّ الْفُرُوقَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ مِنْ أَحْسَنِ تَهْذِيبِ اللُّغَةِ". التحرير و التنوير: 20/ 77.
(2) ) البخاري: 7198.
(3) ) تفسير ابن كثير:12/ 317.