الصفحة 6 من 30

(الملاحم والفتن) [1/ 55] : (هذا إسناد قوي صحيح) وبه تعلم أن قول ابن حجر الهيتمي في (الصواعق المُحرقة) [2/ 474] (وفي سنده مُضعّف له مناكير) يريد عليَّ بنَ زيد بن جدعان، لا وجه له.!

وأما إعلال ابن خلدون له في (تاريخه) [1/ 399] وتبعه الألباني في (الصحيحة) [85] بعنعنة أبي قلابة لأنه كما قال مدلس، فليس بصحيح، فإن عنعنته هنا لا تضر، لأن أبا أسماء الرحبي الذي دلّس عنه أبو قلابة، ثقةٌ، على أن الحافظ ابن حجر ذكر أبا قلابة في (مراتب المدلسين) [15] في المرتبة الأولى، وهم الذين لم يوصفوا بالتدليس إلا نادرًا.

ووقع في (العلل) للإمام أحمد [2443] : (قيل لابن عليّة في هذا الحديث، فقال: كان خالد يرويه فلم يُلتفتْ إليه، ضعّفَ ابنُ علية أمرَه، يعني حديث خالد عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الرايات) .

وقد يحتمل أنه ضعّفه لعدم شهرته، فهذا لا يقدح في إسناده فيه إن ثبت، أو لما قيل من تفرد عبد الرزاق به عن الثوري، وقد تبين أنه توبع عليه ولم ينفرد به، أو لأن عبد الرزاق فيه تشيّع، وهذا الخبر مما يوافق بدعته، وهو أيضًا لا يضر، لأن عبد الرزاق لم يكن يغلو في تشيعه كما قال أحمد، ولا هو بداعية إليه، على أن الحديث ليس فيه إلا الإخبار عن أمر غيبي، وليس فيه ما يقتضي ردَّه ببدعة التشيع، وقد قال عبد الله بن أَحمد: سألتُ أبي: عبد الرزاق كان يتشيع ويفرط في التشيع.؟ فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئًا، ولكن كان رجلًا تُعجبُه أخبار الناس، أو الأخبار.

وظاهر ما حكاه أحمد عن ابن علية، يقتضي أنه إنما ضعَّفه بخالد الحذاء، إما لأنه دخل في عمل لبني العباس، وهذا الخبر قد حمله بعض الناس على دولة بني العباس كما يأتي، وهو بعيد جدًا، أو لما قيل من تغيّر حفظه، وهو لا يضر بتقدير صحته، ويحتمل أن ابن علية لم يُضعّف أصلَ الخبر، وإنما ضعَّفَ منه حديث عبد الوهاب ابن عطاء عن خالد الحذاء، وقد تقدم أنه موقوف، وهو الأشبه. والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت