الصفحة 9 من 36

قال إبراهيم الحربي. وقد رواه غيره عن وكيع فلم يذكر أبا هريرة. وكذا قال البخاري وقد سئل عن هذا الحديث، فقال: كان عند حفصِ بن غِياث مرسَلًا [1] .

2 -تنزيل القرآن الكريم:

وأيضًا من رحمة الله سبحانه وتعالى لنا في هذه الحياة الدنيا أنه أنزل القرآنَ الكريم لنا هداية وتعليمًا، وشفاء ورحمة؛ يقول سبحانه وتعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82] .

قيل في تفسير هذه الآية الكريمة: إن الله تعالى يقول: وننزل عليك يا محمد من القرآن ما هو شفاء، يستشفى به من الجهل من الضلالة، ويبصر به من العمى للمؤمنين، ورحمة لهم دون الكافرين به؛، لأن المؤمنين يعملون بما فيه من فرائض الله، ويحلُّون حلاله، ويحرِّمون حرامه، فيدخلهم بذلك الجنَّة، وينجيهم من عذابه؛ فهو لهم رحمة ونعمة من الله، أنعم بها عليهم، ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا، يقول: ولا يزيد هذا الذي ننزل عليك من القرآن الكافرين به إلا خسارًا، يقول: إهلاكًا؛ لأنهم كلما نزل فيه أمر من الله تعالى بشيء أو نهى عن شيء، كفروا به، فلم يأتمروا لأمره، ولم ينتهوا عما نهاهم عنه، فزادهم ذلك خسارًا إلى ما كانوا فيه قبل ذلك من الخسار، ورِجسًا إلى رِجسهم قبلُ، كما جاء عن قتادة قوله: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} إذا سمِعه المؤمن انتفع به، وحفِظه ووعاه، ولا يزيد الظالمين به إلا خَسارًا أنه لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه، وأن الله جعل هذا القرآن شفاءً ورحمةً للمؤمنين [2] .

وكذلك فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل هذا القرآن هداية للمؤمنين، وفي هذا يقول سبحانه وتعالى: {وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [النمل: 77] .

أي: إنه هدى من الضلالة، ورحمة للمؤمنين من العذاب [3] .

(1) تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري، ثم الدمشقي، (ت: 774 هـ) ، المحقق: سامي بن محمد سلامة بن محمد، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1420 هـ - 1999 م، عدد الأجزاء 8.

(2) جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، ت: 310، المحقق: محمود محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى 1420 هـ - 2000 م، (ج 17/ ص 539) .

(3) تفسير الجلالين، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي، ت: 864 هـ، وجلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي، ت: 911 هـ، الناشر: دار الحديث - القاهرة، الطبعة الأولى، (ج 1/ ص 503) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت