* وأيضًا قوله تعالى: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} [هود: 17] .
{وَمِنْ قَبْلِهِ} ؛ أي: من قبلِ القرآن، وهو خبر لقوله تعالى: {كِتَابُ مُوسَى} ، قيل: والجملة حالية أو مستأنَفة.
{إِمَامًا وَرَحْمَةً} ؛ أي: إمامًا يقتدى به في دين الله تعالى وشرائعه، كما يقتدى بالإمام، ورحمة من الله تعالى لمن آمن به، وعمل بموجبه.
(وهذا) : الذي يقولون في حقِّه ما يقولون.
(كتاب) : عظيم الشأن (مصدقًا) : أي لكتاب موسى، الذي هو إمام ورحمة، أو لما بين يديه من جميع الكتب الإلهية.
(لسانًا عربيًا) : حال من ضمير الكتاب في مصدق، أو من نفسه؛ لتخصصه بالصفة وعاملها، ومعنى الإشارة وعلى الأول مصدق، وقيل: مفعول لمصدق؛ أي يصدق ذا لسان عربي.
(لينذر الذين ظلموا) : متعلق بمصدق، وفيه ضمير الكتاب، أو الله سبحانه، أو الرسول صلى الله عليه وسلم.
(وبشرى للمحسنين) : في محل النصب عطفًا على محل لينذرَ، وقيل: في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر؛ أي: وبشرى، وقيل: على أنه عطف على مصدق [1] .
إن الله سبحانه وتعالى كتب على نفسه الرحمة بعباده فقال تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} [الأنعام: 12] ؛ فهو رحيم بعباده، ورحمته تفيض بهم.
وسنتناول بعض الآيات التي تبين رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده المحتاجين.
(1) تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى، (ت: 982 هـ) ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، (ج 8/ص 82) .