الصفحة 26 من 41

ويجعلوا مضنة لها ومصبا وذلك لما في فك الرقاب من الكتابة او الرق او الاسر وفي فك الغارمين من الغرم من التخليص والانقاذ وكذلك لجمع الغازي الفقير بين الفقر والعبادة وكذلك ابن السبيل جمع بين الفقر والغربة عن الاهل والمال وتكرير (في) في قوله وفي سبيل الله وابن السبيل فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين، كما في الكشاف.

قوله تعالى: {والغارمين .. } .

الظاهر دخول كل مديون أثقله الدين حلالا كان أو حراما، ومراد الآية يأباه، لأن المقصود من صرف الزكاة هو الإعانة، والإعانة على الحرام حرام، فمن دفعنا له الزكاة ليؤدي دينا كان عليه من الحرام، فكأنما ساعدناه ليستدين مرة ثانية للمحرمات والمعاصي، وبهذا قال الحنيفة والمالكية والحنابلة [1] .

واستثنى الشافعية توبة من تاب، فإنه يعطى من مال الزكاة، ولو كان دينه السابق سببه الحرام [2] .

ويجوز دفع الزكاة لغير المديون إذا عجز عن أداء الحق الذي عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما قضى بالغرة في الجنين ولم تملك العاقلة ذلك، أمر أحد الصحابة رضي الله عنهم بأن يعينوهم بغرة من صدقاتهم [3] .

قوله تعالى: {وفي سبيل الله .. } .

يدل ظاهر اللفظ على أنه يعطى الغزاة في سبيل الله (وهم المجاهدون لاطلاق هذه اللفظة عليهم وهو الاغلب) من الصدقة سواء كانوا أغنياء أم لا، وإلى هذا ذهب المالكية

(1) ينظر (شرح فتح القدير) (2/ 204) و (رد المحتار) (3/ 261) و (القوانين الفقهية) (109) و (مواهب الجليل) ، (3/ 229) و (المغني) ، (4/ 102) .

(2) ينظر (المهذب) (1/ 570 - 571) و (روضة الطالبين) (2/ 317) .

(3) الحديث أورده صاحب كتاب (التدوين في أخبار قزوين) ، (1/ 335) للإمام عبد الكريم الرافعي / دار الكتب العلمية، بيروت - 1987 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت