الصفحة 27 من 41

والشافعية والحنابلة [1] . لأنه لم يأت مخصص للفقراء دون الأغنياء. وذهب الحنفية وأبو يوسف ومحمد، إلى عدم جواز إعطاء الغازي إن كان غنيا [2] .

والظاهر جواز إعطاء الغازي ولو كان غنيا لظاهر الآية أولًا فلم تقيد الغازي بغناه أو عدمه.

ولأن حال الغازي لا يقبل التفريق بين الفقير وغيره لأن الكل في أرض المعركة سواء ثانيا وقد يفقد الغني ماله بتركه إياه ثالثا، والله أعلم.

قوله تعالى: {وابن السبيل} .

يدل على أنه يدفع لمن أراد السفر في غير معصية شيءٌ من الزكاة يستعين بها على سفره، سواء كان ذلك في طلب علم وغيره، كما يجوز أن تدفع الزكاة لمن انقطع عن ماله في غير بلده [3] ، ويشهد له ما ورد في الصحيح من أنه «جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قوم ذو حاجة مجتابي النمار فحث على الصدقة عليهم» [4] .

ولابد من العلم أن الحاجة تقدر بقدرها عند كل وقت ومكان، فهي تختلف باختلاف وضع المحتاج وزمن حاجته ومكانه والله تعالى أعلم.

(1) ينظر (القوانين الفقهية) (109) ، و (مواهب الجليل) (3/ 235) و (المهذب) (1/ 57) و (روضة الطالبين) (2/ 321) و (المغني) (4/ 104) .

(2) ينظر (شرح فتح القدير) (2/ 205) ، و (رد المحتار) (3/ 261) .

(3) ينظر (شرح فتح القدير) (2/ 205) ، و (رد المختار) (3/ 261) و (القوانين الفقهية) (209) و (المهذب) (1/ 571) ، و (روضة الطالبين) (2/ 321) ، و (المغني) (4/ 105 - 106) .

(4) رواه مسلم في صحيحه، (كتاب الزكاة) ، باب (الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو بكلمة طيبة و إنها حجاب من النار) (2/ 704) برقم (1017) ، و الإمام أحمد في مسنده (39/ 180) برقم (18381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت