أولى بصدقات المسلمين من غيرهم.
قوله تعالى: {وفي الرقاب .. } .
ظاهر الآية يدل على أن المراد بالرقاب مطلق العبيد، وذلك بأن يشتري عبيدا بمال الصدقة فيعتقهم، لأنه المراد من الرقبة عند الإطلاق، والألف واللام تعم كل العبيد مكاتبين، أو غير مكاتبين وإلى هذا ذهب المالكية والحنابلة في رواية عندهم [1] وبه قال إسحاق [2] وهو الأقرب للصواب لظاهر الآية والله أعلم [3] .
وذهب الإمام أبو حنيفة وسعيد بن جبير [4] إلى أنه لا يُعْطَى من الزكاة مالٌ تُعْتَقُ به رقبة كاملة بل يُعْطِي شيئا من الزكاة في عتق رقبة ويُعَانُ بشيء منها مكاتب، واستدلوا بقوله تعالى {وفي الرقاب} حيث قالوا يفيد هذا أن يكون له مدخل في العتق لقوله {في} لا العتق كاملا [5] .
وذهب الشافعية إلى أنه موضوع في المكاتبين فحسب [6] واستدلوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال (قوله {وفي الرقاب} يريد المكاتب) [7] .وقال صاحب الكشاف عن سبب العدول عن (اللام) الى (في) في الاربعة الاخيرة وذلك للايذان بانهم ارسخ في استحقاق الصدقة عليهم ممن سبق ذكره لان (في) للوعاء فنبه على انهم احقاء بان توضع فيهم الصدقات
(1) ينظر (مواهب الجليل) (3/ 232) و (المغني) (4/ 101) .
(2) إسحاق بن ابراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي أبو يعقوب ابن راهويه، ولد سنة 166 هـ، عالم خراسان في عصره، من سكان مرو (قاعدة خراسان) وهو أحد كبار الحفاظ و طاف البلاد لجمع الحديث و أخذ عن الإمام أحمد بن حنبل و البخاري و مسلم و النسائي و غيرهم، كان ثقة في الحديث، له تصانيف منها (المسند) استوطن نيسابور و توفي بها سنة (243 هـ) . ينظر (الأعلام) للزركلي (1/ 292) .
(3) ينظر (مفاتيح الغيب) (8/ 114) و (روح المعاني) (9/ 430) .
(4) سعيد بن جبير، سبقت ترجمته ص 15.
(5) ينظر (شرح فتح القدير) (2/ 204) ، و (رد المحتار) (3/ 259) .
(6) ينظر (المهذب) (1/ 568) و (روضة الطالبين) (2/ 315) .
(7) الخبر أخرجه بنحوه الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في (معجمه الكبير) (10/ 164) ، ينظر (مفاتيح الغيب) (8/ 114) .