مسلمين وبه قال المالكية والحنابلة، ودليلهم عدم نسخ الآية إذ لم يأت دليل على ... نسخها البتة [1] .
وبناءا على ذلك فسر ابن عباس هذه الآية بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى يوم حنين أبا سفيان [2] وحكيم بن حزام [3] وغيرهم، إذ لم يكونوا مسلمين آنذاك تأليفا لقلوبهم [4] .
وذهب الحنفية والشافعية في الأصح عندهم، إلى أنه لا يجوز إعطاء غير المسلمين تأليفًا لقلوبهم، لأن الخلفاء الراشدين لم يعطوا شيئا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأنه لا يجوز صرف شيء من أموال المسلمين للمشركين، وأجابوا على الاستدلال بإعطاء النبي يوم حنين، بأنه يجوز أن يكون قد أعطاهم من مال الفيء لا الزكاة ولانعقاد إجماع الصحابة والخلفاء في عهد الصديق [5] .
والراجح والله أعلم هو رأي الحنفية والشافعية، لفعل الخلفاء الراشدين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - [6] ولتمكن الإسلام من بعد الضعف، ولوجود الفقراء والمساكين في دار الإسلام، والذين هم
(1) ينظر (مواهب الجليل) (3/ 231) ، (القوانين الفقهية) (108) ، (المغني) (4/ 98 - 99)
(2) الصحابي الجليل أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، رأس قريش و قائدهم يوم أحد و يوم الخندق، كان من دهاة العرب و من أهل الرأي و الشرف فيهم، شهد قتال الطائف، توفي مسلما في المدينة سنة 31 و قيل 32، و كان عمره حوالي 90 سنة. ينظر (سير أعلام النبلاء) (2/ 107) .
(3) الصحابي الجليل حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي عمته خديجة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولد قبل الفيل بثلاث عشرة سنة، شهد حنين و أعطي من غنائمها، مات سنة 60، و كان عمره 120 سنة، ينظر (الإصابة) (1/ 521) .
(4) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، (كتاب الزكاة) ، (باب إعطاء المؤلفة قلوبهم) ، (14، 230) ، برقم (4299) ، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه، (كتاب الزكاة) ، (باب إعطاء المؤلفة قلوبهم) ، (5/ 920) و برقم (1757) .
(5) ينظر (شرح فتح القدير) (2/ 204) و (رد المحتار) (3/ 260) و (المهذب) ، (1/ 7 برقم 16) و (روضة الطالبين) (2/ 314) .
(6) ينظر (روح المعاني) ، (9/ 123) .