الصفحة 23 من 41

روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «أبى أن يبعث أبا رافع [1] عاملا على الصدقات وكان مولًا لبني هاشم وقال له: أما علمت أن مولى القوم منهم [2] « [3] .

ولحديث: «إن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس « [4] .

ويدل ظاهر قوله تعالى {والعاملين عليها} على أن الإمام هو الآخذ لها حقيقة، ومن ثم اختلفوا هل للإمام حق في الزكاة أم لا؟

فذهب بعضهم إلى إثبات ذلك له للآية الكريمة، فإن الإمام هو الذي ملَّك العامل على جباية الزكاة فالعامل حقيقة هو الإمام.

وذهب آخرون إلى أنه لا حق له في مال الزكاة، لأن الآية بظاهرها لا تدل إلا على حصر المستحقين لها في الأصناف الثمانية المذكورين وليس منهم الإمام [5] .

ولعل هذا الرأي أقرب للصواب لظاهر الآية ولأن العادة والعرف جريا بأن الإمام - وكما هو الحال في العصور المتأخرة - لا يكون إلا أغنى الناس فجعلُ نصيب له من الزكاة هو أخذ من حق غيره من المستحقين لها، والله أعلم.

قوله تعالى: {والمؤلفة قلوبهم} .

يدل ظاهر الآية على أن الصدقات يجوز صرفها للمؤلفة قلوبهم مطلقا مسلمين وغير

(1) الصحابي الجليل أبو رافع و اسمه ابراهيم و قيل ثابت كان للعباس ثم أصبح للنبي - صلى الله عليه وسلم - و زوجه النبي سلمة مولاته فولدت له عبيد الله بن أبي رافع شهد أحد و الخندق و ما بعدها من المشاهد قيل مات قبل قتل عثمان و قيل مات في خلافة علي على اختلاف. ينظر (الإصابة) ، (1/ 29) و (الإستيعاب في معرفة الأصحاب) للإمام أبو عمر بن عبد الله القرطبي (4/ 219) و (1/ 177 - 178) ابن عبد البر، تحقيق/علي محمد معوض و عادل أحمد عبد الموجود و تقديم محمد عبد المنعم البري و جمعة طاهر النجار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2/ 1422 هـ 2002 م و (أسد الغابة) (1/ 130) .

(2) أخرجه النسائي في سننه، (كتاب الزكاة) ، (باب مولى القوم منهم) ، (0 5/ 107) و برقم (2612) عن أبي رافع عن أبيه.

(3) ينظر (مفاتيح الغيب) ، (8/ 113) و (أحكام القرآن) لابن العربي (2/ 539) .

(4) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، باب (ترك استعمال آل النبي على الصدقة) ، (2/ 753) برقم (1072) .

(5) ينظر (مفاتيح الغيب) (8/ 116 - 117) و (البحر المحيط) ، (5/ 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت