الصفحة 21 من 41

على أنه يمكن أن يخلوا عنه بتملكه شيئا ما، وعليه فالمسكين يمكن أن يكون مالكا للأشياء. [1]

وذهب أبو يوسف [2] ومحمد [3] من الحنفية إلى أنه لا فرق بين الفقراء والمساكين وإنما ذكرهم لتأكيد أمرهم لأنهم الأصول في الأصناف الثمانية [4] .

وظاهر الآية يدل على أن رأي الشافعية هو الأقرب في هذه المسألة، لما أن في تقديم الفقراء الإشعار بأولويتهم، ولأن التقديم يقيد الأولوية والاهتمام بالمقدَّم، كقول الخليفة عمر رضي الله عنه للشاعر (سحيم) [5] وقد سمعه يقول: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

فقال له: لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك وكان عمر من أهل اللسان [6] .

ويدل ظاهر الآية على عموم الصدقة في المسلمين وغيرهم من الفقراء والمساكين للألف واللام الدالة على العموم إلا أنها مخصوصة بالأخبار التي تدل على عدم جواز صرف المال

(1) ينظر (المهذب) ، (1/ 564 - 565) و (روضة الطالبين و عمدة المفتين) للإمام أبي يحيى زكريا بن يحيى النووي، (2/ 308 و ما بعدها) ، المكتب الإسلامي / بيروت - لبنان /ط 2 - 1985.

(2) الإمام أبو يوسف يعقوب بن ابراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي / صاحب أبي حنيفة، [113 - 182 هـ] ، حدث عن أبي حنيفة و الإمام أحمد بن حنبل و كثير من الأئمة، أقواله معتمدة في مذهب الحنفية، تولى القضاء في زمن الخليفة هارون الرشيد، ينظر (سير أعلام النبلاء) ، (8/ 535 - 539) .

(3) الإمام أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، الكوفي، صاحب أبي حنيفة، (ت 189 هـ) ، أخذ الفقه عن الإمام الأعظم و روى عنه، و عن مالك بن أنس و أخذ عن الشافعية و غيرهم. ينظر (سير أعلام النبلاء) (9/ 134 - 136) .

(4) ينظر (أحكام القرآن) للإمام أبي بكر أحمد بن علي الجصاص، (4/ 322 و ما بعدها) ، تحقيق/محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي و (أحكام القرآن) للإمام أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي، (2/ 523 - 524) ، تحقيق علي محمد البجاوي دار المعرفة. و (مفاتيح الغيب) ، (8/ 110 - 11) .

(5) سبقت ترجمته.

(6) سبق تخريج بيت الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت