الصفحة 20 من 41

قوله تعالى: {للفقراء والمساكين} .

الظاهر من الآية أن الفقراء والمساكين هم المحتاجون الذين لا يفي خراجهم بدخلهم وعلى هذا انعقد الإجماع، واختلفوا في أيهما أشد حاجة.

فذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه إلى أن المسكين أشد حاجة من الفقير واستدلوا بقوله تعالى: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] حيث أن الله تعالى وصف المسكين بكونه ذا متربة وذلك يدل على أنه في غاية الضرر والشدة فكأنما أراد بيان شدة فقره بالتصاق يديه بالتراب [1] .

وذهب الشافعي وأصحابه إلى أن الفقير أشد حاجة من المسكين واستدلوا بقوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين ... } [الكهف: 79] حيث قالوا: إن الله أثبت للمساكين سفينة ومن ملك السفينة فكأنما ملك ما يقابلها من المال والدنانير ومع هذا سماهم مساكين ولم يأت دليل على أن الفقير يملك شيئا وسمي فقيرا.

كما استدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لسيدنا معاذ بن جبل [2] عندما بعثه لليمن (( خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم ) ) [3] مما يدل على أنه لا يوجد أحد أشد حاجة من الفقراء وإلا لأرشده النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم بأن قال وردها على مساكينهم.

وأجابوا عن استدلال الحنفية والمالكية بأن المسكين ذا المتربة لما قُيِّد بهذا الوصف دل

(1) ينظر (شرح فتح القدير) و (2/ 202) و (رد المحتار) ، (3/ 256 - 257) و (القوانين الفقهية) (108) و (مواهب الجليل) ، (3/ 219) .

(2) الصحابي الجليل معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن كعب أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، الإمام المقدم في علم الحلال و الحرام، كان من أجمل الرجال، شهد المشاهد كلها، روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أحاديث، شهد بدرا وهو ابن 21 سنة و أمّره النبي على اليمن و دعى له عندما بعثه وهو من الذين جمعوا القرآن على عهد الرسول، توفي سنة 17 بالطاعون في بلاد الشام و عاش 34 سنة، ينظر (الاصابة) ، (5/ 145 - 155)

(3) رواه البخاري في صحيحه (كتاب الزكاة) ، (باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة) ، (2/ 529) ، برقم (1389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت