الصفحة 19 من 41

دراهم جعلت العشرة خمسة اسهم لكل سهم درهمان) كما في مفاتيح الغيب.

وقال صاحب المفاتيح (واعترض على هذا القول بالعقل والنقل فاما النقل فقول الله تعالى(واعلموا أنما غنمتم من شيء فان لله خمسه .... ) (الأنفال: 41) . فاثبت خمس الغنيمة لهؤلاء فقط، ثم لم يقل احد ان كل شيء يغنم بعينه يوزع على هؤلاء جميعا بل اتفقوا على ان المراد باثبات مجموع الغنيمة لهؤلاء الاصناف فاما ان يكون كل جزء من اجزاء الغنيمة يوزع على كل هؤلاء فلا. فهكذا ههنا مجموع الصدقات ولا يدل على ما قالوه الشافعية البتة.

واما العقل فان الحكم الثابت في مجموع لايوجب ثبوته في كل جزء من اجزاءه.

والذي يدل على صحة قول الحنفية وجوه:

الأول: ان الرجل الذي لايملك الا 20 دينار وجب عليه اخراج نصف ديناره فلو كلفناه على ان نجعله موزعا على كل هؤلاء لصار قسم كل واحد من هؤلاء حقيرا صغيرا لاينتفع به، ولو كان الامر كما يقول الحنفية لفعل ذلك الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك فلو لم يكن في مكان او مدينة جميع هذه الاصناف لوجب السفر من اجل ايجاد هؤلاء وهذا ما لم يقل به احد ويوجبه) كما قال صاحب المفاتيح. [1]

وهكذا ظاهر الآية يشهد لما ذهب إليه الحنفية والمالكية من جواز صرف الزكاة لبعض الأصناف، لهذه الادلية العقلية والنقلية السابقة ولان النبي صلى الله عليه وسلم اتاه مال فجعله في صنف وهم المؤلفة قلوبهم واتاه مال اخر فجعله في الغارمين فدل على صحة ما ذهب اليه الشافعية والله تعالى اعلم.

اما صاحب تفسير المامون فنقل كلام ابن كثير في اختلاف العلماء في صرف الزكاة للاصناف الثمانية هل يجزيء صرفها لبعضهم او يصرف لهم جميعا ولكنه لم يشر الى سبب اختلافهم وحجة كل واحد منهم ودليله). [2]

(1) انظر مفاتيح الغيب للامام الرازي (16/ 102 وما بعدها) ، و (شرح فتح القدير) للإمام كمال الدين ابن الهمام، (2/ 200) ، و و (القوانين الفقهية) للإمام أبي عبد الله محمد بن جزي المالكي، (108) .

(2) ينظر المصدر السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت