الصفحة 18 من 41

فذهب الإمام أبو حنيفة إلى جواز صرفها لبعضهم وبه قال المالكية وهو أحد الروايتين عن أحمد وهو قول عمر وابن عباس [1] وسعيد بن جبير [2] وغيره ودليلهم (ان الاضافة في للفقراء لبيان انهم مصارف لا لاثبات الاستحقاق وانما للاختصاص الذي هو المعنى الكلي بمعنى انهم اجمعين اصحابها كلها وهذا لما عرف ان الزكاة حق الله تعالى وبعلة الفقر صاروا مصارف فلا يبالي باختلاف جهاته كما في مفاتيح الغيب) .

وذهب الشافعية إلى وجوب صرفها للأصناف الثمانية إن وجدوا جميعا وإلا فالموجود منهم [3] وهو قول عكرمة [4] والزهري [5] وغيرهما (لان اللام عندهم للاستحقاق والملك واحتج الشافعي بانه ذكر القسمة في نص القران وتاكيدها بقوله(فريضة) فلابد من تسوية الانصبة الثمانية فمثلا انك ان وجدت خمسة اصناف ولزمك ان تتصدق بعشرة

(1) الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله (صلى الله عليه و سلم) [ت-68] ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وهو أحد العبادلة الأربعة المكثرين للحديث، كف بصره في آخر حياته، كان من المفسرين وهو من دعا له النبي بقوله (( اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل ) )ينظر (سير أعلام النبلاء) للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، (3/ 331) ، مؤسسه الرسالة (بيروت - لبنان) .

(2) سعيد بن جبير أبو عبد الله الأسدي تابعي و أصله من الحبشة ولد عام (45 هـ) أخذ من عبد الله بن عباس و ابن عمر و ذهب لمكة فقبض عليه واليها آنذاك (خالد القسري) و أرسله إلى الحجاج فقتله بواسط عام (95) . ينظر (الأعلام) للزركلي (3/ 93) ط/ دار العلم للملايين.

(3) ينظر (فتح القدير) ، (2/ 205) و (رد المختار) ، (3/ 262) و (مواهب الجليل) ، (3/ 119 - 235) و (المهذب) (1/ 562) و (المغني) (4/ 111) .

(4) الحافظ المفسر أبو عبد الله عكرمة القرشي، المدني، البربري، حدث عن ابن عباس و عائشة و أبي هريرة و ابن عمر و علي و عقبة و كثير من الصحابة و حدث عنه إبراهيم النخعي و الشعبي و عمرو بن دينار و الأعمش و آخرون، طلب العلم 40 سنة و كان يفتي بالباب و ابن عباس موجودا و أيده على ذلك و كان من سكان المدينة، أبيض اللحية، قال الواقدي توفي سنة (105) و قيل (104) . ينظر (سير أعلام النبلاء) (5/ 12 - 35) .

(5) الزهري محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب من بني زهرة، من قريش، أول من دون الحديث و أحد حفاظه، تابعي من أهل المدينة كان يحفظ الفين و مئتي حديث، قال الجزري مات بشعب آخر حد الحجاز و أول حد فلسطين. ينظر (الأعلام) للزركلي (7/ 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت