فإنَّ عُلْيا النجومِ ... قد رَحَّبَتْ بلِقاكَ
وحينَ غُيِّبْتَ أمْسَتْ ... نجمُ الثُّرَيّا ثَراكَ [1]
يا رَبُّ إنْ قد حُرِمْنا ... اصطحابَهُ في دُناكَ
فاكْتُبْ لنا أنْ نَراهُ ... إنْ أُزْلِفَتْ جَنَّتاكَ [2]
يا سَيِّدَ الأنبياءِ ... تاه الذي قد قَلاكَ
وعَزَّ قافٍ خُطاكَ ... وذلَّ مَن قد جَفاكَ
كلُّ الملوكِ الَّذينا ... راموا المعالي وَراكَ
واستنكفوا أن يكونا ... هَواهمو مِنْ هَواكَ
أو أنْ يَشيموا سَحابًا ... يَمُرُّ عَبْرَ سماكَ [3]
لم يرتقوا ما ارْتَقَتْهُ ... أدنى نجومِ عُلاكَ
بل قد هَوَوا في مَهاوٍ ... لبعدهم عن هُداكَ
سبحان مَنْ كُلَّ خيرٍ ... أعطاكَ حينَ بَراكَ [4]
وسَخَّرَ الخَلْقَ تَمشي ... جميعُها مِنْ وَراكَ
إذْ ما لهم مِنْ شَفيعٍ ... يوم الحسابِ سِواكَ
إذْ لم يُرفرِفْ لدى حَشْـ ... ـرِ الخَلْقِ إلاّ لِواكَ
ما طابَ نَظْمُ القوافي ... إنْ لم تَهِمْ في هَواكَ
بل لا تطيبُ الجِنانُ ... إذا بها لا نَراكَ
يا رَبُّ شَفِّعْهُ فينا ... وضُمَّنا بحِماكَ
(1) الثريا: مجموعة من النجوم كثيرة ومزدحمة في السماء، ثراك: تراب قبرك.
(2) أزلفت: قربت من أهلها ويكون ذلك بعد الفراغ من حساب الناس كما قال تعالى:"وإذا الجنة أزلفت".
(3) أن يشيموا سحابا: أن يتطلعوا إليه ويرجوا غيثه.
(4) براك: خلقك.