بكلِّ طِيبٍ زَكِيٍّ ... يفوحُ منه شَذاكََ [1]
وما بِفُحْشٍ ولَعْنٍ ... تَفَوهَتْ شَفتاكَ
لكنْ بكلِّ هُدىً قد ... أنَرْتَ كُلَّ دُناكَ
قد كنْتَ تُدْعَى الصَدوقَ ... الأمينَ منذ صِباكَ
كانت لِحِلْمِكَ قد أسْـ ... ـلمتْ قلوبُ عِداكَ [2]
وكان ينبهرُ المسْـ ... ـتَجْدِي العَطا من عَطاكَ [3]
وشاعَ في كُلِّ نادٍ ... حديثُهم عن نَداكَ [4]
ويرعوي الخَصْمُ عنكَ ... من هَيْبَةٍ أنْ رآكَ [5]
تواضعًا لم تُقَبَّلْ ... إلا قليلًا يَداكَ [6]
ولو أَرَدْتَ عُلُوًّا ... لقُبِّلَتْ أخْمَصَاكَ [7]
(1) الشذى: عود يكسر يتطيب به لطيب رائحته.
(2) الحلم: العفو عن المسيء مع المقدرة على رد الإساءة والانتقام من المسيء: وقد اسلم حبر من أحبار اليهود بعد أن اختبر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بحلمه ووجده أحلم الناس.
(3) المستجدي العطا: الذي كان يسألك ويطلب منك ان تعطيه ما عندك، وقد سأله رجل فأعطاه عطاء كبيرًا حتى دهش الرجل وانبهر من عظم هذا العطاء.
(4) نداك: كرمك وجودك.
(5) ويرعوي: يتعظ ويعتبر ويرتدع ويكف عن معاداتك كلما رآك عدو وجها لوجه وحصل هذا في مكة حين كان رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قليل الأنصار فقد طرق رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) باب بيت أبي جهل، فقال: من؟ قال: محمد، أُخرج إليَّ، فلما خرج أبو جهل قال: ما تريد؟، قال: أعط لهذا الرجل الغريب حقه، فدخل وخرج مسرعًا خائفًا فأعطاه حقه كاملًا، بعد أن تماطل كثيرًا في أدائه.
(6) كان الصحابة رضي الله عنهم شديدي الحب لرسول صلى الله عليه وسلم ولو سمح لهم أن يقبلوه لقبلوا يديه ورجليه كلما رأوه ولكنه صلى الله عليه وسلم ما كان يسمح لهم بذلك إلا في حالات خاصة قد تعد بالأصابع طوال حياته.
(7) أخمصاك: تثنية الأخمص وهو أسفل القدم.