دينٌ بِهِ اسْتيقظَ الأَعرابُ راقدةً ... في بيدها والأُلى كانوا قد احْتُضِروا [1]
دينٌ بِهِ الصُمُّ والبَكْماءُ قد نَطَقَتْ ... وعادَ للعُمْيِ كلُُّ النورِ والبَصَرُ [2]
تَرْقى بإسلامها العَرْباءُ والعَجَمُ ... وإنْ تَوَلَّوا ففي الوديانِ تنحَدِرُ
ففيهِ يشتدُُّ بأْسُهُمْ وساعِدُهُمْ ... وفيِه إنْ ناطحوا الجبالَ تنفَطِرُ
يا عُرْبُ يا عُجْمُ يا أحفادَ مَنْ بِهُمُ ... الشَّرْقُ والغَرْبُ مُعْجَبٌ ومُنْبَهِرُ
تَوَحَّدوا وبحَبْلِ الله فاعْتصِمُوا ... لِتصنعوا ما بِهِ الأبناءُ تفتَخِرُ
ففيهِ نجتازُ ما نُصابُ مِن مِحَنٍ ... وكلُُّ قٌيْدٍ بأيدي النَّاسِ ينكَسِرُ
وفيهِ ما يهتِكُ الأعراضَ ينحَسِرُ ... وفيه تسمو قضايانا وتزدَهِرُ
فالصَّخْرُ لو بَلَّ قرآنِ الهُدَى رَشَفَتْ ... تفجَّرتْ بالعيونِ تِلْكُمُ الصَّخَرُ [3]
فكيفَ لو نالنا مِن غيثِهِ قَطَرُ ... بلْ كيف لو نالنا مِن غيثهِ مَطَرُ
فأيُّ دينٍ سوى الإسلامِ ينصُرُنا ... وأيُّ عِزٍّ سوى القرآنِ ننتظِرُ
فهْو الربيعُ وغيثُ السَّحبِ هاطلةً ... لا عينَ من دونهِ تجري ولا نَهَرُ
وَهْوَ الحياةُ وروحُها وجوهرُها ... وما سواهُ هو الأشكالُ والصُّوَرُ
بَنَى رجالًا وإنْ كانوا مِن البشَرِ ... لم يرتقي ما ارتقَوا جِنٌّ ولا بشَرُ [4]
سمَوا بإيمانهم ومِن تواضعهم ... فوقَ النجومِ تَربَّعُوا وما شَعَرُوا
دينٌ بأنوارهِ قد حُرِّرَتْ أُمَمٌ ... وحُرِّرَ العبدُ والأوطانُ والفِكَرُ
ما عزَّ إلاَّ به الأسلافُ قبلَكُمُ ... لذا بمَنْ قبلَكمْ يا عُرْبُ فاعتبِروا
فيومَ أنْ جَعَلُوا القرآنَ رايتَهُمْ ... ضاءتْ بِهِمْ عُتْمَةُ الأيَّامِ والسَّحَرُ [5]
(1) راقدة: نائمة.
(2) الصم: جمع الأصم وهو الأطرش، والبكماء: الخرساء.
(3) البلُّ: الندى، رشفت: رشف الماء مصه بفمه.
(4) لم يرتقي: لم يرتق، أُشبعت الكسرة للوزن الشعري.
(5) العتمة: ظلمة أول الليل، والسحر: ظلمة آخر الليل قبل الفجر.