وبعدَ كلِّ ما قيل في العلاقة بين لفظي الرّدم والسّدّ، وموضوعِ استعمالِ القرآن والحديث لهما نخلصُ إلى ما يلي:
أوّلًا: أبرزتِ الدّراسةُ اختلافَ كلمة أهلِ العلمِ في شأن لفظي الرّدم والسّدّ، فلاحظتْ أنَّ علماء اللُّغة ذهبوا في الكلام على لفظي الرّدم والسّدِّ مذاهبَ ثلاثة: فهي إمّا ترادف بين اللَّفظين، وإمّا ترجّح التّرادف، وإمّا تعرِض فرقًا، لكنّها لا تقطع بوجوده، وذهب المفسّرون في الكلام على الرَّدم والسّدِّ مذهبين اثنين: أوّلهما: أنّ الرّدْم أمكنُ من السّدِّ وأمنعُ، وثانيهما: تضعيفُ القول الأوّل بقولهم: وقيل، والميلُ إلى القول بأنّهما بمعنى واحدٍ، وأمّا كتبُ شروح الحديث التي وقفتْ عليها الدّراسةُ فلم تعرِضْ للفرق بين لفظي الرّدم والسّدّ، واكتفت بالمرادفة بينهما.
ثانيًا: خلصتِ الدّراسةُ إلى أنّ لفظي الرّدم والسّدّ يلتقيان في معنى الإغلاق وقوّتِه من غير تفاوتٍ، واستندتْ في ذلك إلى استعمال آية الكهف الثّالثة والتّسعين، وآيةِ يس لفظَ السّدّ دالًّا على الغاية في إحكام الإغلاق.
ثالثًا: اكتشفتِ الدّراسةُ فرقينِ اثنين بين لفظي الرّدم والسّدِّ، وهذانِ الفرقانِ هما:
1 -إنّ السَّدَّ أعمُّ من الرّدم، فلا يُطلقُ لفظُ الرّدم إلّا على ما جُعِلَ بعضُه فوقَ بعضٍ، وأمّا السَّدُّ فيُطلقُ على الرّدْم، وعلى ما ليس بردْمٍ، وذلك حين يكون السّدُّ طبقةً واحدةً. وبذلك يمكننا أن نقولَ: إنَّ كلّ ردْمٍ سدٌّ، وليس كلُّ سدٍّ ردْمًا.
2 -إنّ لفظ السّدّ حين يُطلقُ ينصرفُ الذّهن إلى معنى إغلاق المفتوح إغلاقًا تامًّا، لكنْ من غير التّفكير في الطّريق الموصلة إلى ذلك، وأمّا الرّدم فينصرفُ إلى معنى إحكام الإغلاق: كيف يكون؟ ومِمّ يكون؟
رابعًا: كشفَ التّحليلُ البيانيُّ لاستعمال القرآن والحديث لفظي الرّدم والسَّدِّ أنَّ إيثار أحد اللفظين على الآخر مرجعُه إلى ما يقتضيه كلُّ سياقٍ من معنى، وبيَّنَ أنَّ القرآنَ والحديثَ كانا ناظرَين في تعبيرِهما إلى الفرق الذي كشفتْ عنه الدِّراسةُ.