الصفحة 2 من 15

الحديث؛ وذلك لفحصِ قولِها والحكمِ عليه، وبعدَ أن تمّ لي تحقيقِ العلاقةِ بين هذين اللّفظين وتمحيصِها جعلتُ أنظرُ بمنظار التّحليل البيانيِّ في استعمال القرآن والحديث لهما مُلاحِظًا سِباقَهما ولِحَاقَهما والغرضَ المرادَ منهما، وأنهيتُ كلّ ذلك بخاتمةٍ أودعتُها خلاصةَ ما انتهيتُ إليه من نتائجَ وكشوفٍ.

أولًا: توطئة:

شغلتْ قضيةُ التّرادف أو الفروق الدّلاليّة بين الألفاظ في اللغة أهلَ العلم قديمًا وحديثًا، واختلفوا في ذلك الموضوع على رأيين: فمن قائلٍ بوجود هذه الفروق، ومن نافٍ لذلك الوجود، وكتبوا في ذلك عشرات الكتب والرّسائل والبحوث عدا ما تفرّق في كتب التّفسير وغيرِها من كلامٍ على ما بين الألفاظ من فروقٍ.

وليس من غايتي في هذه الدّراسة أن أعرِض لذلك الخلاف وأدلّتِه، وما كتب حولَ موضوعه قديمًا وحديثًا؛ إذ ذلك أُشْبِعَ بحثًا، وقُتِل تمحيصًا، وإنّما الذي أقصد إليه النّظرُ في استعمال القرآن والحديث لفظين يتصلان بذلك الموضوع اتّصالًا شديدًا، وهذان اللّفظان هما: الرّدم والسّدّ.

والسُّؤال الذي سأتصدّى له في هذه الدِّراسة، وأعمل على الإجابة عنه هو: أثمّة فرقٌ بين لفظي الرَّدم والسَّدِّ في استعمال القرآن والحديث أم أنّه ما من فرقٍ؟ وإذا كان ثمّةَ فرقٌ فما يمكنُ أن يكون؟

ولكن يحسن قبل أن أدلف إلى موضوع السُّؤال أن أوطِّئ بتوطئةٍ أعرِّف فيه بالتّرادف لغةً واصطلاحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت