الصفحة 10 من 15

(( فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ. ) )ويقول: (( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ. ) )

وتفسير ذلك الافتراق التّعبيري يجلّيه النّظر في سياق اللّفظين، والعرفان بما يقتضيه كلُّ سياقٍ، فإذا نظرنا في الحديث الأوّل وجدنا أنّه لم يكن ثمَّةَ شيءٌ يَشْغَلُ يأجوجَ ومأجوجَ غيرُ فتحِ المغلَق وهدم السّدِّ، فناسب هذه الحال أن يؤتى بلفظ السّدّ لِمَا في ذلك اللّفظ من دِلالةٍ على معنى إغلاق المفتوح إغلاقًا تامًّا كاملًا، وأمّا في الحديثين اللّذين جيء فيهما بلفظ الرّدم فكان النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم فَزِعًا ممّا نُقِبَ من ردْم يأجوجَ ومأجوجَ؛ إذ في ذلك النَّقْب - ولو كان يسيرًا- دِلالةٌ لا ريبَ فيها على اقتراب شرِّ أولئك القوم؛ وذلك أنّ الرّدم الذي بناه ذو القرنين كان آيةً في إحكام الإغلاق وإحسان البناء، ويستدعي نَقْبُه إلى الذّهن قصّة بنائه، وكيف كان ذو القرنين حريصًا على أن يصنعَه على نحوٍ يمنعُ إفسادَ يأجوجَ ومأجوجَ وأذاهم، فلذلك كان من المناسب التّعبيرُ بلفظ الرّدم، لا لفظ السّدِّ.

ولعلّه قدِ اتّضح ممّا سبق أنّ الاستعمال النّبويَّ للفظي الرّدم والسّدِّ جاء سائرًا على طريقة القرآن ومنهاجه، وأنّ كلا الاستعمالين يقرّر أنّ الفرقَ بين لفظيّ الرّدم والسّدّ ليس بكائنٍ في التّفاوت في معنيي الإغلاق والإحكام، وإنّما في المعنيين اللَّذين ذكرتُهما من قبلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت