إحساس الطمأنينة والسلام الداخلي إلى الإحساس بالغربة والارتعاش من معطف الليل المخيف، فرغم الاحتماء إلا أنه ضعيف ... لا يغطي الجسد كله، ليحس بالارتعاش من البرد والخوف، كله خدوش على جداريات القوارير، ترسم من خلالها ليلى حياتها الآنية التي أصبحت من دون مجنون.
عناوين حاولت أن أترجمها ترجمة لغوية للمعاني التي استشعرتها وأنا أقرؤها واتمعنها-لأصوغها بطريقتي الخاصة غير بعيدة عن حس المرأة- هي عناوين حاولت من خلالها القاصات المغربيات التعبير بشكل أولي عن أحزانهن وأحزان كل من يحمل هما، والملاحظ على هذه العناوين أنها:
• تشكل في مجملها جملا اسمية وصفية (أحلام قاتلة، أحلام مؤجلة، مرثية رجل، مشارف التيه، نساء صامتات، أنين الماء .. ) عناوين يغلب عليها الوصف لتحقق المعنى التام.
• مشتركة في بعض الكلمات مثل: أحلام مستحيلة وأحلام مؤجلة، نساء صامتات، نساء على رصيف الغربية، أن تحلم كما الأسماك، حلم لايرى النور، ورود شائكة، الورود المستحيلة، فالاشتراك ظاهرة ليست بالجديدة فقد وجدنا عناوين متشابهة شكلا لكن المضمون مختلف فلكل وجهة نظره، إلا أن الكل يؤكد أن العنوان هو العتبة الأولى التي تجذب إليها القارئ وهو المعبر عن جل مضامين النص، كلما كان لافتا للنظر كلما استقطب أكبر عدد من القراء، ولعل لهذا التشارك في بعض الكلمات المشكلة للعنوان تشارك في بعض الهموم والمشاكل التي يعاني منها الإنسان في الحياة.
• تشكلت من كلمة واحدة اسما أو صفة معبرة مثل: الإحباط، حنين، الغريب ... ، كلمات غنية عن أي وصف فهي تحمل المعنى في لفظها، واستخدامها دليل على أن القاصة في مجموعتها ستجنح للمعاني العميقة والمختصرة في اللفظ الوجيز والمعنى العميق وهي من سمات القصة أو الابداع الحديث الذي يترك للقارئ فرصة التأويل.
والجدير بالذكر أن هذه العناوين ليست الوحيدة المساهمة في إبلاغ المعنى، ولكن للصورة الوظيفة الأهم في إيصال الكلمة بشكل أقرب للواقع، ولعل أغلب المجموعات القصصية اعتمدت فيها القاصات إما الصورة وإما الرسم الطبيعي أو التجريدي لتكملة معنى العنوان، و فتح المجال لخيال القارئ ليصور مضامين القصص التي صاحبت بعضها برسوم وصورمعبرة عن الظاهرةا، ومن جملتها: أحلام مؤجلة، والغريب، والمدير، هذين الأخيرين اعتمدت من خلالهما ليلى أبو زيد الرسم باللون الأبيض والأسود عكس المجموعة الأولى.