الصفحة 21 من 25

أما في الاقتصاد الإسلاميوحسب فقه ابن تيميةفلا يوجد أي جو يعمل على تشجيع عوامل انحراف السوق هذه، وذلك كما يلي:

بالنسبة للعامل الأول منع الإسلام تلقي الجلب وبيع الحاضر للبادي وغبن المسترسل وأعطاهم الخيار إذا علموا بالأسعار، يقول ابن تيمية: (ومن المنكرات تلقى السلع قبل أن تجئ إلى السوق، فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك [1] ، لما فيه من تغرير البائع، فانه لا يعرف السعر فيشتري منه المشتري بدون القيمة، ولذلك أثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - له الخيار إذا هبط إلى السوق) [2] ، ويقول: (فليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكس بسعر ويبيعوا المسترسل الذي لا يماكس أو من هو جاهل بالسعر بأكثر من ذلك السعر، هذا مما ينكر على الباعة ... وهو بمنزلة تلقي السلع، فان القادم جاهل بالسعر ... وهذا نهى عنه لما فيه من ضرر المشترين، فان المقيم إذا توكل للقادم في بيع سلعة يحتاج الناس إليها والقادم لا يعرف السعر ضرّ ذلك المشتري) [3] .

أما محاباة التجار أو العلاقات الاجتماعية فليس لها ذكر في السوق الإسلامي، يقول ابن تيمية: (فلم يكن البائعون ولا المشترون ناسا معينين، ولم يكن هناك أحد يحتاج الناس إلى عينه أو إلى ماله ليجبر على عمل أو على بيع، بل المسلمون كلهم من جنس واحد كلهم يجاهد في سبيل الله) [4] .

وأما تدخل الدولة في التسعير فقد بيّن - رحمه الله - أن الأصل أن يترك السعر يتحقق في السوق عن طريق العرض والطلب، أما إذا تعطل ذلك القانون بفعل مفتعل، فعندها لا بد من التسعير لإعادة الحياة إلى قوى السوق؛ يقول ابن تيمية: (وإذا كانت حاجة الناس تندفع إذا عملوا ما يكفي الناس بحيث يشترى إذ ذاك بالثمن المعروف لم يحتج إلى تسعير، وأما إذا كانت حاجة الناس لا تندفع إلا بالتسعير العادل، سعّر عليهم تسعير عدل لا وكس [5] ولا شطط [6] [7] .

(1) - صحيح البخاري. مرجع سابق. كتاب البيع 100 ج 3 ص 147

(2) - ابن تيمية؛ الحسبة في الإسلام. مرجع سابق. ص 11

(3) - المرجع السابق ص 11 ـ 12

(4) - المرجع السابق. ص 23

(5) - الوكس: النقص. لسان العرب، مادة وكس ج 6 ص 257

(6) - الشطط: الزيادة، أو مجاوزة القدر في البيع. لسان العرب، مادة شطط ج 7 ص 334

(7) - ابن تيمية؛ الحسبة في الإسلام. مرجع سابق. ص 28 ـ 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت