وأَمْرُ الله تعالى هو خطابه المتعلق بتصديق ما أخبر به وامتثال ما أمر به، المترتب على الجزاء أو العقاب، قال تعالى (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى) (القيامة: 36) قال مجاهد:"لا يُؤمر، ولا يُنْهى." [1]
ولا يعرف هذا الأمر إلا عن طريق الرسل، المبلغين عن رب العالمين ما أوجبه على عباده، فكان لزاما على الخلق تصديقهم واتباع ما جاؤوا به.
وببعثة خاتم النبيين وإمام المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه بشريعة الإسلام لزم الخلق أجمعين الاستقامة عليها، نجاةً من النار ونيلا لمرضاة العزيز الغفار قال سبحانه (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (آل عمران: 19) وقوله (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران: 85) وقوله (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) (المائدة: 3) وقوله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الصف: 7) وفي تأويل الآية الأخيرة يقول أبو جعفر الطبري:"يقول إذا دُعي إلى الدخول في الإسلام، قال على الله الكذب، وافترى عليه الباطل." [2]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار." [3]
ومما هو لازم معرفته، أن الله تعالى لم يأمر عباده إلا بما فيه مصالحهم، ولم ينههم إلا عما فيه مفاسدهم، ولهذا كانت أكبر مصلحة وأجلها هي توحيده جل شأنه، لأنه المستحق للعبادة حقا، لا يشاركه فيها أحد من الخلق مهما سما وعلا، فالمنعم علينا بالخلق والرَّزق والخير العميم هو المستحق للتأليه.
(1) تفسير الطبري (24/ 80) تحقيق: أحمد محمد شاكر/ مؤسسة الرسالة/ الطبعة: الأولى (1420 - 2000 م) .
(2) تفسير الطبري (23/ 359) تحقيق: أحمد محمد شاكر/ مؤسسة الرسالة/ الطبعة: الأولى (1420 - 2000 م) .
(3) رواه مسلم (153) وأحمد من حديث أبي موسى الأشعري (19580) و (8495) و (19554) .