الصفحة 23 من 24

قَلْبِي عَلَى دِينِكَ." [1] ، والثبات على العمل إلى الممات منوط بأمرين اثنين هما كالجسد والروح لا ينفكان أبدا، فأما جسد الثبات فهو الصبر، وأما روحه فهو دوام اللجوء إلى الله والاستعانة به."

فأما الصبر، فهو على ثلاث:

قال ابن القيم(الصبر ثلاثة أقسام:

-إما صبر عن المعصية فلا يرتكبها.

-وإما صبر على الطاعة حتى يؤديها.

-وإما صبر على البلية فلا يشكو ربه فيها.

وإن كان العبد لا بد له من واحد من هذه الثلاثة فالصبر لازم له أبدا لا خروج له عنه البتة) [2] فالصبر معين للعبد على الثبات لأن العمل قد يشق عليه فلا يطرح ثوب الخمول إلا بالصبر على الطاعة، ولا يدفع لذة اللهو والمجون وطغيان النفس والهوى إلا بالصبر عن المعصية فلا يرتكبها، ولا يهنأ له عيش وحال، ولا يطيب له أمر إلا بالصبر على أقدار الله الموجعة المؤلمة.

وأما روح الثبات فهي اللجوء إلى الله تعالى ودوام الاستعانة به، لأن العبد مهما بلغ من العقل وأوتي من الذكاء فإنه مفتقر إلى عون الله المعين العليم، الذي بيده الأمر كله وإليه تصمد الخلائق كلها، لا حول ولا قوة إلا به سبحانه، هو المنعم المتفضل لو شاء لآخذنا بذنوبنا، ولو شاء لما وفقنا للإسلام ألبته، له الحمد كله وله الشكر كله وله الثناء الجميل لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه.

قال ابن القيم في كلام يكتب بماء العين (فإن العارفين كلَّهم مجمعون على أن التوفيق أن لا يكلك الله تعالى إلى نفسك والخذلان أن يكلك الله تعالى إلى نفسك فمن أراد الله به

(1) أخرجه الترمذي (2140) و (3522) وأحمد (26618) ، قال أبو عيسى:"وفي الباب عن النواس بن سمعان و أم سلمة و عبيد الله بن عمرو و عائشة وروى بعضه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم وحديث أبي سفيان عن أنس أصح."وهو صحيح بمجموع طرقه وانظر السلسلة الصحيحة (2091) .

(2) طريق الهجرتين وباب السعادتين (401) دار ابن القيم/ الدمام الطبعة الثانية (1414 - 1994 م) تحقيق عمر أبو عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت