الصفحة 22 من 24

فتجنبها يوفر ديوان الحسنات وذلك بمنزلة من له مال حاصل فإذا استدان عليه فإما أن يستغرقه الدين أو يكثره أو ينقصه فهكذا الحسنات والسيئات سواء."انتهى [1] "

وبهذا تفهم مقصود شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في إيراد هذه المرتبة وهي المحبطات للعمل سواء كان الإحباط في أصله أو في أثره، فمن وفقه الله تعالى بتعلمها وفهمها وتجنب سبلها فهو الفائز الذي أريد به الخير لا محال، فيحرص على تثبيت عمله واستدامة حاله وهذا كله يتمثل في المرتبة الأخيرة في قوله رحمه الله تعالى:

الثبات عليه: أي الثبات على العمل وملازمة فعله بما تقدم من شروطه المتصلة، لأن العبرة في دوام العمل واستمراره، لا ببدايته وانطلاقته، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله تعالى ربه الثبات، وشرع له صلى الله عليه وسلم ولأمته سؤال الثبات في كل ركعة يركعها عند قراءة الفاتحة، في قوله تعالى (اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) (الفاتحة: 6) قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تفسيره للفاتحة (8) :"وأما قوله: (اهدنا الصراط المستقيم) فهذا هو الدعاء الصريح الذي هو حظ العبد من الله , وهو التضرع إليه والإلحاح عليه أن يرزقه هذا المطلب العظيم, الذي لم يعط أحد في الدنيا والآخرة أفضل منه, كما من الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بقوله: (ويهديك صراطًا مستقيمًا) (سورة الفتح, الآية: 2) , والهداية هي هنا التوفيق والإرشاد, وليتأمل العبد ضرورته إلى هذه المسألة, فإن الهداية إلى ذلك تتضمن العلم والعمل الصالح على وجه الاستقامة والكمال والثبات على ذلك إلى أن يلقى الله."انتهى.

فالهداية المطلوبة هي هداية إرشاد وتثبيت، لأن القلب مهما استكمل قوة المحبة والإرادة والعزم، وأتبع دلالتها بالعمل المشروع واجتنب سبل المحبطات من النواقص والنواقض، فإنه لا يُؤمَن عليه من الانقلاب والزيغ، لما يعتريه من شهوات وشبهات، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ فِي دُعَائِهِ أَنْ يَقُولَ:"اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ"

(1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 24) دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الثانية (1393 - 1973 م)

تحقيق: محمد حامد الفقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت