اِعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا ... 9 ... لَمْ يَتْرُكِ الْخَلْقَ سُدًى وَهَمَلَا
بَلْ خَلَقَ الْخَلْقَ لِيَعْبُدُوهُ ... 10 ... وَبِالْإِلَهِيَّةِ يُفْرِدُوهُ
أَخْرَجَ فِيمَا قَدْ مَضَى مِنْ ظَهْرِ ... 11 ... آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ كَالذَّرّ
وَأَخَذَ الْعَهْدَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ ... 12 ... لَا رَبَّ مَعْبُودٌ بِحَقٍّ غَيْرَهُ
وَبَعْدَ هَذَا رُسْلَهُ قَدْ أَرْسَلَا ... 13 ... لَهُمْ وَبِالْحَقِّ الْكِتَابَ أَنْزَلَا
لِكَيْ بِذَا الْعَهْدِ يُذَكِّرُوهُمْ ... 14 ... وَيُنْذِرُوهُمْ وَيُبَشِّرُوهُمْ
كَيْ لَا يَكُونَ حُجَّةٌ لِلنَّاسِ بَلْ ... 15 ... لِلَّهِ أَعْلَى حُجَّةٍ عَزَّ وَجَلّْ
فَمَنْ يُصَدِّقْهُمْ بِلَا شِقَاقِ ... 16 ... فَقَدْ وَفَى بِذَلِكَ الْمِيثَاق
وَذَاكَ نَاجٍ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ... 17 ... وَذلِكَ الْوَارِثُ عُقْبَى الدَّار
وَمَنْ بِهِمْ وَبِالْكِتَابِ كَذَّبَا ... 18 ... وَلَازَمَ الْإِعْرَاضَ عَنْهُ وَالْإِبَا
فَذَاكَ نَاقِضٌ كِلَا الْعَهْدَيْنِ ... 19 ... مُسْتَوْجِبٌ لِلْخِزْيِ فِي الدَّارَيْن
أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبِيدِ ... 20 ... مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيد
إِذْ هُوَ مِنْ كُلِّ الْأَوَامِرْ أَعْظَمُ ... 21 ... وَهُوَ نَوْعَانِ أَيَا مَنْ يَفْهَمُ
إِثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا ... 22 ... أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ الْعُلَى
والثَّانِ مِنْهُ وَبِلاَ انْفِكَاكِ (مد) [1] ... 23 ... أَنْ تَعْبُدَ اللهَ بِلَا إِشْرَاك
(1) (مد) مدرجة، لبيان النوع الثاني من التوحيد وقد ذكره الشيخ رحمه الله في فصل لاحق، وآثرت أن أذكر الأنواع أولا ثم بعد ذلك يأتي التفصيل. فالنوع الأول: توحيد المعرفة والإثبات، والثاني توحيد القصد و الطلب و هو توحيد العبادة. وأشرت إليه في البيت المدرج: (والثَّانِ مِنْهُ وَبِلاَ انْفِكَاكِ) أي النوع الثاني من التوحيد. وحذفت الياء من (الثان) لضرورة الوزن، (وَبِلاَ انْفِكَاكِ) أي بلا انفكاكٍ عن النوع الأول، لأن توحيد الإثبات والمعرفة يلزم منه توحيد المعبود وهو الله سبحانه وتعالى فيوحد الله تعالى في الصفات كما يوحد في العبادة فلا يشرك معه أحدٌ لا ملكٌ مقرب ولا نبي مرسل.