فهنا مخدَّرةٌ تغادر خِدْرها ... وبناره قد ألهبت سربالها
برزت تصيح وشَعرُها متفرِق ... سترت به حذر العيون جمالها
وهناك نائحة تنوح لبعلها الثا ... وي، وتندب بعده أطفالها
اللهَ للأطفال كيف غدت لقًى ... صرعى القنابر بعثرت أوصالها
تشجيك أيدي صبيةٍ بُترت وأر ... جلها نُثرنَ يمينها وشمالها
أو عاجلوا الأيدي مخافة ضربها ... بالمشرفيّ وهزّها عسّالها
والأرجلَ الصغرى مخافة زحفها ... كيما تحطم في غد أغلالَها
جمعوا من الأسواق من لم يشترك ... بالحرب ساعة شمرت أذيالها
عُزْلًا وهم أحياء فيها ألهبوا ... بالنفط، ثم تناهبوا أموالها
نسفوا القرى في الغوطتين وأحرقوا ... أشجارها وزروعها وغلالها
ما (الأشرفية) روضة أُنُف ولا ... ضيف (المليحة) يستطيب وصالها [1]
حرموك (داريا) وطيب كرومها ... لا جنيَها تلقى ولا جريالها
قلبي يفيض أسى على (جسرين) ما ... ذكر الصبي مفتونُها فصبا لها
ويطول بي لهفي على أخواتها ... تسفي عليها السافياتُ رمالها
أُعلمت أن (حماة) لم يدعوا بها ... حجرًا على حجرٍ يريك ظلالها
عرّج عن الوادي فليس به سوى ... (العاصي) يريق من الدموع سجالها
وسوى النواعير التي بنواحها ... تبكي حماة نساءَها ورجالها
تبكي فتى الفتيان (صالحها) [2] الذي ... ما انفكَّ يُنهضها وينهض آلها
تبكي على جدث من الأنقاض قا ... م مقامها فتخاله تمثالها
(1) الأشرفية والمليحة وجسرين وداريا من قرى الغوطة دمرتها الطيارات الفرنسية.
(2) شهيد المروءة والقومية الطبيب (صالح قنباز) منشئ مدرسة دار العلم والتربية بحماة وزعيم شبابها الناهش والركن الركين في كل عمل نافع هناك.