الصفحة 8 من 17

ورحلات علمية وسياحية، التي اقتصر فيها على رحلات ابن الخطيب والمقري والتجيبي وابن خلدون وعبدالباسط.

وهكذا يتبين لنا أن الدراسة ليست خاصة بالرحلات الحجية، وأنها لم تشمل جميع رحلات العصر المريني، كما أنها لم تعتن بالمراحل والطرق، ومظاهر التواصل ...

-والدكتور السعيد المليح في كتابه القيم، الموسوم بـ"التواصل الفكري والروحي بين المغرب الأقصى والمشرق الإسلاميين (مصر والحجاز) : أسسه ومظاهره"، خلال القرنين السابع والثامن الهجريين، لما لهما من حساسية في التاريخ الإسلامي، ولقد التفت المؤلف بأسلوب علمي رصين إلى الوقائع والظواهر الفكرية لبيان هذا الأمر، مرتكزا على مصادر قيمة؛ مثل"مقدمة ابن خلدون"، و"صبح الأعشى"، و"العقد الثمين في أخبار البلد الأمين"، و"حسن المحاضرة"، فضلا عن الرحلات الحجازية التي وصفت الحياة الفكرية بواقعية وموضوعية.

ولقد التزمت الدراسة بمكونات العنوان، وجاءت منسجمة معها؛ فركزت على التواصل الفكري والروحي من خلال الرحلات الحجية والسياسية، ولم يعتن بدرجة خاصة بالرحلات الحجية.

-وأما الدكتور نواف عبدالعزيز الجحمة (الكويت) ، في كتابه المهم، الذي هو في الأصل أطروحة لنيل الدكتوراه في الآداب من جامعة محمد الخامس بالرباط، والذي توجد نسخة منها بخزانة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، تحت عنوان:"صورة المشرق العربي في كتابات رحالة الغرب الإسلامي في القرنين السادس والثامن الهجري 12 و 14 م"، وقد نال بها المؤلف جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي سنة 2006، وطبعتها دار السويدي للنشر والتوزيع بالإمارات، والدار الأهلية للنشر والتوزيع بالأردن، سنة 2008، تحت عنوان:"رحالة الغرب الإسلامي وصورة المشرق العربي من القرن السادس إلى القرن الثامن الهجري (12 - 14 م) "، فهو بمثابة دراسة بانورامية قيمة لصورة المشرق العربي من خلال مدونات الرحلات المغربية والأندلسية التي تتجاوز محتواها كمجرد مذكرات، إلى كونها مصدرًا من مصادر التأريخ للمشرق العربى في ثقافاته وحضاراته الإنسانية المختلفة؛ بحيث إن الرحلات المذكورة تعد - من هذه الناحية - تأريخًا لما أهمله التاريخ. ولما كانت هذه الرحلات من إنتاج مغاربة، بينما أحداثها جرت في مسرح بيئات أخرى مشرقية كالحجاز ومصر والشام والعراق وفي المسافات التي تفصل بينها، فإن اهتمام مؤلفيها انصب على معالم جديدة عليهم ومظاهر وأمثلة ومعطيات ونظم وأشخاص من صميم البلدان التي حلوا بها، وهو ما أثرى تجاربهم الشخصية.

ولما كانت قلَّة من المتخصصين والباحثين في التاريخ الوسيط قد تناولوا بالدرس مجالات الحياة في المشرق العربي من خلال الرحلات المغربية والأندلسية، فلا بد من الإشادة هنا بهذا الجهد العلمي المركز الذي تناول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت