الصفحة 10 من 17

لكن ما يلاحظ على هذه الدراسة أنها لم تستحضر جميع الرحلات المكتوبة والمتوفرة، بل اقتصرت المؤلفة على سبعٍ فقط، وأغفلت رحلات أخرى؛ كرحلة ابن خلدون مثلا، وذكرت رحلة ابن جبير التي تعد، في الحقيقة، من رحلات القرن السادس، وإن كان ابن جبير قد توفي عام 614 هـ.

وبناء عليه، فالدراسة التي نحن بصددها تعد مكملة ومتممة ومجمعة؛ فهي تكمل بعض الدراسات التي لم تتناول عددا من الرحلات الحجازية، وهي مجمعة لأنها جمعت بعض ما تناثر في غيرها من الكتابات؛ من قبيل مظاهر التواصل الفكري والروحي والسياسي والعمراني ... إضافة إلى أنني حَرَصت على أن تكون المصادر الأساسية لبيان مظاهر التواصل بين المغرب والمشرق هي متون الرحلات الحجية في العصر المريني، مع استحضار ما كتب عن الوقائع والأحداث والملاحظات الواردة بشأنها في كتب التاريخ العام، أو بعض المصادر غير الإرادية ككتب النوازل والأدب ... وأرجو صادقا أن تشكل هذه الدراسة إضافة نوعية في هذا المجال.

أما فيما يخص المنهج المعتمد، فلقد اتبعت في هذه الدراسة المنهج التحليلي، مع الاعتماد على المنهج الوصفي، واللجوء إلى مقارنة نصوص الرحلات المعنية بالدراسة، أو غيرها إن اقتضت الحاجة إلى ذلك، للوقوف على وجهات نظر الرحالين وخلفياتهم الفكرية والثقافية، التي توجه نظرتهم إلى مسار الرحلة مكانا وإنسانا.

-المرحلة الأولى: جمع المادة العملية؛ بحيث استقريْتُ جملة من الكتابات السابقة في هذا المجال، لتحديد المتون التي سأعتمدها أساسا للدراسة، والتعرف إلى الأبحاث والدراسات السابقة.

وقد تبين لي بعد البحث والتنقيب أن أشتغل على إحدى عشرة رحلة وهي كالآتي:

رحلة ابن سعيد المغربي الأندلسي، ورحلة ابن رشيد السبتي، ورحلة العبدري، ورحلة التجيبي، ورحلة أبي يعقوب البادسي، ورحلة ابن جابر الوادي آشي، ورحلة ابن بطوطة، ورحلة البلوي، ورحلة ابن خلدون، ورحلة القلصادي، ورحلة ابن الصباح.

ولقد جمعت من هذه الرحلات، كل المعطيات والإشارات التي تمكنني من القيام بدراسة كل رحلة على حدة، دراسة موضوعاتية أستثمر فيها ما ورد في متون هذه الرحلات وغيرها ...

-المرحلة الثانية: التصنيف والترتيب: وبعد جمع متون الرحلات الآنف ذكرها قمت بترتيبها ودراستها باعتبار التراتبية الزمنية، كما قمت في الآن ذاته بتصنيف ما استخرجته من الإشارات والمعطيات تصنيفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت