و يقصد بالحياة المدرسية (la vie scolaire) ، في أدبيات التشريع المغربي التربوي، تلك الفترة الزمنية التي يقضيها التلميذ داخل فضاء المدرسة، وهي جزء من الحياة العامة للتلميذ/ الإنسان. وترتبط هذه الحياة بإيقاع تعلمي وتربوي وتنشيطي متموج، حسب ظروف المدرسة وتموجاتها العلائقية والمؤسساتية. وتعكس هذه الحياة المدرسية مايقع في الخارج الاجتماعي من تبادل للمعارف والقيم، وما يتحقق من تواصل سيكواجتماعي وإنساني. وتعتبر"الحياة المدرسية جزءا من الحياة العامة المتميزة بالسرعة والتدفق، والتي تستدعي التجاوب والتفاعل مع المتغيرات الاقتصادية، والقيم الاجتماعية، والتطورات المعرفية والتكنولوجية التي يعرفها المجتمع، حيث تصبح المدرسة مجالا خاصا بالتنمية البشرية. والحياة المدرسية، بهذا المعنى، تعد الفرد للتكيف مع التحولات العامة والتعامل بإيجابية، وتعلمه أساليب الحياة الاجتماعية، وتعمق الوظيفة الاجتماعية للتربية، مما يعكس الأهمية القصوى لإعداد النشء، أطفالا وشبابا، لممارسة حياة قائمة على اكتساب مجموعة من القيم داخل فضاءات عامة مشتركة". [1]
ويتبين لنا، مما سبق ذكره، أن التنشيط الفعال والحقيقي لايمكن تجسيده تربويا وديداكتيكيا وواقعيا، إلا إذا تحقق في مدرسة تستهدي بالحياة المدرسية، وتأخذ بمقوماتها الإيجابية.
تعد البيداغوجيا الفارقية من أهم الآليات العملية التي ينبني عليها التنشيط التربوي، وتسعى جاهدة للحد من ظاهرة الصراع المتعدد داخل الفضاء التربوي، بغية محو الفوارق المعرفية، والقضاء على الفشل الدراسي، والحفاظ على مستوى الذكاء الدراسي الموحد، قصد تحقيق النتائج المرجوة من بيداغوجيا الكفايات وبيداغوجيا المجزوءات.
وتنطلق البيداغوجيا الفارقية من القناعة القائلة بأن"أطفال الفصل الواحد يختلفون في صفاتهم الثقافية والاجتماعية والمعرفية والوجدانية، بكيفية تجعلهم غير متكافئي الفرص أمام الدرس الموحد الذي يقدمه لهم المعلم. ويؤول تجاهل المدرس لهذا المبدإ إلى تفاوت الأطفال في تحصيلهم المدرسي. وتأتي البيداغوجيا الفارقية لتحاول التخفيف من هذا التفاوت. ويعرف لوي لوگران البيداغوجيا الفارقية كالآتي:"هي
(1) - وزارة التربية الوطنية: دليل الحياة المدرسية، شتنبر 2003 م، الرباط، المغرب، ص:4.