والاستهداء بالفكر التعاوني، والاسترشاد بالتسيير الذاتي، وتطبيق اللاتوجيهية، ودمقرطة التربية والتعليم ...
هذا، ويؤكد أصحاب الطرائق الفعالة الحديثة، بلغة تكاد تكون واحدة، رفضهم القاطع للنزعة التسلطية والتلقينية، مع ضرورة"تدعيم ولادة مجتمع ديمقراطي، مادامت المدرسة التقليدية لاتكون الكيان الشخصي، كما لاتحقق الدمج الاجتماعي، بل تؤدي على العكس، في آن واحد، إلى تمييع المجتمع، وإلى قيام النزعة الفردية الأنانية. ويضيف أولهم، ونعني كلاباريد، أن علاج مثل هذه النقيصة لايكون بأن ندخل على هامش الأمر تربية مدنية غريبة عن أي تربية من هذا الطراز التقليدي. ويشيد جميعهم بالقيادة الذاتية لسبب وحيد، هو أنهم يريدون أن يحلوا محل النظم الزجرية التي ييسر الترويض ذيوعها وانتشارها، بأخرى جديدة تشتمل على المشاركة والمسؤولية. وبالتالي، على ما ييسر انطلاق الشعور الغيري."
وأخيرا، إنهم يخشون، في حال غياب التدريب المناسب، أن تنحدر الديمقراطية، فتغدو حكم التفاهة والضعة." [1] "
وهكذا، تستوجب عمليات التنشيط تمثل الطرائق الفعالة في التربية الحديثة، كما يتضح ذلك جليا عند منتسوري، ودوكرولي، وكلاباريد، وجون ديوي، ووليام جيمس ... ، وتطبيق مبادئها النظرية والعملية، كأن نأخذ - مثلا- بفلسفة الحرية، والعمل، والتعلم الذاتي، والتركيز على المتعلم، والاهتمام باللعب، وتعلم الحياة عن طريق الحياة، والاشتغال في فريق، وربط النظري بماهو تطبيقي وعملي ونافع ومفيد.
يعد الفكر التعاوني من أهم الآليات لخلق الأنشطة الحقيقية؛ لأن الاشتغال في فريق تربوي، داخل جماعة معينة، يساعد التلميذ على التفتح الفعال، والنمو الإيجابي، واكتساب المعارف والتجارب لدى الغير. كما يبعده عن كثير من التصرفات الشائنة، ويجنبه أيضا الصفات السلبية كالانكماش، والانعزالية، والانطواء، والإحساس بالخوف والنقص والدونية، ويساعده على التخلص من الأنانية، والابتعاد عن
(1) - غي آفانزيني: الجمود والتجديد في التربية المدرسية، ص:279.