الصفحة 37 من 49

ومثل الذهبي لا ينهى شيخ الإسلام عن الكلام في أهل البدع والباطل من الجهمية والفلاسفة والرافضة، وإلا كان هذا الكلام مردودا على الذهبي، وتهمة له في دينه، والذهبي أجل من أن يقصد الدفاع عن أهل البدع والأهواء والوقوف معهم ضد ابن تيمية، بل كتبه ملآ بالحط من البدع وأهلها.

وأما قوله: (إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس، مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا"، بلى أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك: إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو جهاد، بلى والله عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به العبد فقد فاز، وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ، والجواب على هذا من وجوه:

أولا: شيخ الإسلام أعلم وأجل وأتقى من أن يمتدح نفسه عن عجب، فهو معروف عند العامة والخاصة بالزهد والورع والتواضع، حتى إن الإمام الذهبي الذي ينسبون إليه هذا الهراء يقول عن ابن تيمية - صدقا لا كذبا وحقا ثابتا لا ملفقا: (وهو أكبر من أن ينبه مثلي على نعوته، فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعيني مثله، ولا رأى هو مثل نفسه في العلم) ، وقال أيضا: (نشأ في تصون تام، وعفاف، وتأله، واقتصاد في الملبس والمأكل، ولم يزل على ذلك خلفا صالحا برا بوالديه، تقيا، ورعا، عابدا ناسكا، صواما قواما، ذاكرا الله تعالى في كل أمر، وعلى كل حال، رجاعا إلى الله تعالى في سائر الأحوال والقضايا، وقافا عند حدود الله تعالى وأوامره ونواهيه، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر) .

ثانيا: إن عدم تتبع عورات الناس منهي عنه، وذكره بسوء من الغيبة المحرمة، وهذا أمر لا يخفى على شيخ الإسلام، بل هو من أعظم من تكلم في هذا الموضوع، وكما ذكرنا فإنه من أجل الدفاع عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتصفيتها مما نسب إليه أو كذب عنه من أعظم واجبات الدين التي حفظ بها الله تعالى دينه، وعليه فالكلام فيمن أخطأ في دين الله تعالى بعلم وعدل؛ سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت