معنى ذلك تسويته مع غيره من المساجد، ورفع هذه الفضائل عنه كما هو ظاهر، وهذا المعنى استفدناه من كلام ابن تيمية [1] ؛ ثم ذكر كلام شيخ الاسلام.
التوسل بالأموات بالطلب منهم ودعائهم والنذر لهم والاستغاثة في الشدائد بهم وطلب المدد والعون منهم والذبح لهم هذا هو شرك المشركين الأوائل الذين زعموا أنهم إنما يفعلون ذلك تقربًا إلي الله فإنهم قالوا كما حكي الله عنهم"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلي الله زلفي" (الزمر /3) فما الفرق إذًا بينهم"أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر" (القمر /43) ألم يقل الله عز وجل"فلا تدعوا مع الله أحدًا" (الجن /18) ألم يقل"له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء" (الرعد /14) ... وقال صلي الله عليه وسلم"لعن الله من ذبح لغير الله" [2] وقال"دخل رجل الجنة في ذباب ودخل النار رجل في ذباب قالوا كيف ذلك يا رسول الله؟ صلي الله عليه وسلم قال: مر رجلان علي قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتي يقرب إليه شيئًا فقالوا لأحدهم قرَب ولو ذبابًا فقرب ذبابًا فخلوا سبيله فدخل النار وقالوا للآخر قرَب فقال: ما كنت أقرب لأحد غير الله عز وجل فضربوا عنقه فدخل الجنة" [3] وقد دعت هذه الشركيات -التي أدمنتها الصوفية- أعداء الإسلام إلى الطعن فيه والشماتة في المسلمين فانظر إلى جولد زيهر [4] يقول:"بقى كثير"
(1) تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد (133/ 136) .
(2) رواه مسلم.
(3) أخرجه أحمد.
(4) المستشرق المجري اليهودي جولد زيهر، عرف بعدائه للإسلام وبخطورة كتاباته ومن محرري دائرة المعارف الإسلامية، كتب عن القرآن والحديث ومن كتبه"تاريه مذاهب التفسير الإسلامي"المترجم إلى العربية تحت العنوان السابق، هلك سنة (1340) م أنظر: المبشرون والمستشرقون في موقفهم من الإسلام ص 24 للدكتور: محمد البهي.