الغزاة من الهنود المسلمين مخلصون، والذين لاقوا حتفهم لأنهم لم يقاتلوا إخوانهم في الدين شهداء عند ربهم يرزقون.
وقد كنت أهوى دراسة التاريخ بعامة حين كنت تلميذا في الابتدائية والمتوسطة والثانوية، فأصبحت أكره التاريخ في الكلية العسكرية وكلية الأركان.
إلا أن معلومات الطلاب العسكريين العرب والمسلمين عن قادة العرب والمسلمين وعن معاركهم المشرفة وعن العسكرية الإسلامية كانت قليلة جدا ومشوهة، لأن المكتبة العربية والإسلامية كانت تعاني فراغة في المصادر التاريخية المعتمدة حول ذلك، فتمنيت من يومها على الله أن أبذل جهدي لسد هذا الفراغ.
وبدأت الأماني تتحقق شيئا فشيئا من سنة 1373 ه (1953 م) ، فقد درست سنوات طويلة حياة النبي صلى الله عليه وسلم ة العسكرية باعتباره سيد القادات وقائد السادات، فوضع دراسات على الورق في تلك السنة، منتهزة وجودي آمرة الحامية مدينة عفراة الجبلية في شمالي شرقي الموصل، فكان كتاب: الرسول القائد أول أمنية تحققت من أماني في مجال الدراسات العسكرية العربية والإسلامية في التاريخ.
وشغلتني واجباتي العسكرية في الجيش عن تحقيق جزء من أماني الأخرى، حتى استقر بي المقام في سجون قاسم العراق سنة 1379 ها (1909 م) في أعقاب ثورة الموصل على حكمه المنحرف، فنسيت كل شيء في الدنيا غير تحقيق ما أصبو إليه من أماني القديمة، وتفرغت تفرغة کاملا لدراسة قادة الفتح الإسلامي ومعارك الفتح والعسكرية الإسلامية واللغة العسكرية والتراث العسكري.
وأخرجت من السجن بعد أكثر من سنة، فكن حرا في داري فقط مقيدة بأشد القيود خارجه، ومن تلك القيود عيون المباحث وأرصادها،