الدليل القاطع على تمتع قادة النبي صلى الله عليه وسلم ة بالكفاية القيادية المتميزة، هو ما أحرزوه من انتصارات باهرة على أعداء الإسلام والمسلمين المتفوقين عليهم عددا وعددة في كل معركة خاضوها، بدون استثناء.
والشجاعة الفائقة هي إحدى المزايا الواجب توفرها في الكفاية القيادية، وكانت الشجاعة الفائقة هي القاسم المشترك بين مزايا قادة النبي صلى الله عليه وسلم * كافة بدون استثناء أيضا.
والدليل القاطع على الشجاعة الفائقة لقادة النبي صلى الله عليه وسلم، أن اثنين وعشرين قائدة منهم قضى شهيدا، وخمسة عشر قائد منهم مات على فراشه، أي أن ستين بالمئة من القادة استشهدوا، وأربعين بالمئة منهم ماتوا خارج ساحة القتال.
ولا أعرف نسبة عالية من الشهداء في القادة، كنسبة الشهداء في قادة النبي صلى الله عليه وسلم #ة في تاريخ الحروب القديمة والحديثة فالخسائر في القادة اعتيادية أقل بكثير من الخسائر في غير القادة من الجنود وضباط الصف والضباط، وقد لا تكون واحدة بالمائة في أحسن الأحوال وفي أعلى تقدير.
والقول بأن هذه النسبة العالية في الشهداء بين قادة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم سببها شجاعتهم الفائقة صواب ومنطقي وسليم، ولكنه لا يقرر الواقع كاملا، والواقع الكامل أن سببها هي الشجاعة الفائقة والإيمان العميق، وليس كالإيمان العميق حافز من حوافز الإقدام والاستقتال في طلب الشهادة، تخلص من الحياة المؤقتة للأحياء إلى الحياة الخالدة للشهداء
والمبدأ الذي جاء به الإسلام في اختصاص الشهداء بالحياة الباقية مبدأ لا مثيل له في تعاليم القتال التي جاءت بها الأديان السماوية الأخرى، ولها أنه مبدأ فريد في جميع تعاليم القتال الشرقية والغربية، تنفرد به العسكرية الإسلامية، لم تسبق إليه ولم تنافسها به عسكرية أخرى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) (1) .
(1) الآية الكريمة من سورة آل عمران (3/ 169)