فشغلت نفسي بتأليف قادة فتح العراق والجزيرة وقادة فتح بلاد فارس وقادة فتح الشام ومصر، وقادة فتح المغرب العربي، وأكملت إخراجها للناس بين سنتي 1384 - 1389 ه (1964 - 1966 م) ، فكان السجن وإخراجي من الجيش وإحالتي على التقاعد نعمة سابغة من نعم الله علي، فلولا تفرغي القسري لما استطعت إخراج هذه المؤلفات للناس.
والذين يراجعون كتابي: قادة فتح الشام ومصر (1) ، يجدون أنني قطعت على نفسي وعدا بأنني سأصدر كتابا عن: قادة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنني لم أستطع أن أبر بوعدي حتى سنة 1401 ه (1981 م) لعملي (مضطرة) في المناصب الحكومية السياسية، ولوقع الحرب بين العرب والعدو الصهيوني سنة 1387 ه (1997 م) واندحار العرب مما اضطرني على العمل في مجالات الدراسات الفلسطينية ونشرها في الكتب والمجلات والصحف وإلقائها في الجامعات العسكرية وغير العسكرية في العراق وفي سائر البلاد العربية، ثم انشغالي في توحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية وإخراج أربعة معجمات موحدة للناس، وقد استغرق هذا العمل الجماعي في التوحيد من سنة 1388 ه إلى سنة 1393 ه (1998 م - 1973 م) .
ولما عدت إلى الوطن سنة 1393 ه (1973 م) من القاهرة، بعد أن مكثت فيها ما يقارب ست سنوات متفرغة تفرغ كاملا لتوحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية، شغلت بنفسي سنتين تقريبا أعاني المرض الشديد. ولم أكن أتماثل للشفاء إلا وشغلت نفسي بواجباتي المجمعية ناسية نفسي ومن حولي في خضم هذه الواجبات، ولكنني أعفيت من عضوية المجمع العلمي العراقي فجأة، فسألني رئيس المجمع عن سبب إعفائي فلم أعرف السبب، ثم سأل الوزير المختص فلم يعرف السبب أيضا. ولم أخبر بالسبب من أحد، ولم أسأل أحدا عن السبب، لأنني كنت سعيدة بهذا الإعفاء، فالتفرغ وحده هو الذي يتيح لي أن أضع خطتي في خدمة تاريخ
(1) قادة فتح الشام ومصر - بيروت ? 1380 ه. ص (407)