الصفحة 78 من 666

الإنكليز وقائدهم الذي أصيب بجروح خطيرة في ساحة القتال، فلما تماثل ريکاردوس للشفاء كان صلاح الدين أسعد بشفائه من أهله الأقربين وبني قومه - كما سجل ذلك المؤرخون الأجانب .. ومات صلاح الدين منذ قرون طويلة، ودار الزمن دورته، وأصبح صلاح الدين صفحة من صفحات التاريخ، فجاء هذا القائد الأجنبي في غفلة من غفلات الزمن، ليواجه صلاح الدين وهو جثة هامدة منذ قرون خلت، لاصلاح الدين وهو على قيد الحياة، فيشهر على الرفاة السيف، ويهدد ويتوعد حين خلا له الجو وأمن العقاب!!.

والغريب العجيب أن المطلوب من الطالب العسكري العربي والمسلم أن يتعلم سيرة هذا القائد الأجنبي المستعمر الجبان وأمثاله، ويجهل سيرة صلاح الدين الأيوبي الذي استعاد القدس من الصليبيين وطرد الأجانب من بلاد العرب وديار الإسلام!!.

كما أن المطلوب من العسكري العربي والمسلم، أن يقتنع بأن الهنود المسلمين الذين فروا من صفوف جيش الأجنبي إلى صفوف العرب والمسلمين، لأنهم رفضوا أن يحاربوا إخوانهم في الدين، خونة عصاة يستحقون الموت رميا بالرصاص على خيانتهم للأجنبي وعصيانهم أوامره في قتل أبناء دينهم، وقد نفذ المستعمر حكم الإعدام بالذين استطاع إلقاء القبض عليهم من هؤلاء الهنود المسلمين، والمطلوب أيضا أن يقنع هذا العسكري العربي المسلم، أن الذين وشوا بهؤلاء الهنود المسلمين ودلوا على مخابئهم هم المخلصون حقا، والخونة هم الهنود المسلمون!.

لقد كانت كل المقاييس مختلة مضطربة بالنسبة لتدريس تاريخ الحرب في الكليات العسكرية العربية والإسلامية، ولكن الطلاب العسكريين العرب والمسلمين كانوا على بينة من أمرهم، فهم يعلمون أن قادة جيوش الاحتلال أعداء لبلادهم، وأن جيوش الاحتلال مغتصبة جائرة، وأن الذين تعاونوا مع المستعمرين من أبناء البلاد خونة، والذين لم يقاتلوا في صفوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت