فسقط ابن رواحة شهيدة مضرجا بدمائه، دون أن يسقط لواء النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تلقفه مجاهد جديد يسعى إلى الشهادة دونه، فضخي ابن رواحة بروحه من أجل دينه، ومات الذين حرصوا على الحياة، كما مات ابن رواحة، ولكن شتان بين الميتتين.
الإنسان
1 -الشاعر:
كان عبد الله بن رواحة أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم الذين يذبون عن الإسلام بألسنتهم: کعب بن مالك الأسلمي، وعبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت من بني النجار، وكلهم من الخزرج من الأنصار (1) ، وكان من شعراء الصحابة المشهورين (2) .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ة يوم الخندق ينقل التراب، حتى وارى التراب شعر صدره، وهو يرتجز برجز ابن رواحة: تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فانزل سكينة علينا وبين الأقدام إن لاقينا إن الألئ قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة
أبين (3) وروي هشام بن عروة عن أبيه قال: سمعت أبي يقول: ما سمعت أحد أجرأ ولا أسرع شعرة من عبد الله بن رواحة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ة يقول له يوما: ثل شعرة تقتضيه الساعة وأنا أنظر إليك، فانبعث مكانه يقول: إني تفرست فيك الخير أعرفه والله يعلم أن ماخانني البصر أنت النبي صلى الله عليه وسلم ومن يحرم شفاعته يوم الحساب لقد أزري به القدر
(1) جوامع السيرة (28) .
(2) البداية والنهاية (4/ 258) .
(3) تهذيب ابن عساكر (7/ 394)