الصفحة 642 من 666

قد لقيت في ايامك هذه ما لقيته، فأخذه من يده، ثم انتهس (1) منه ته، ثم سمع الحطمة (2) في ناحية الناس، فقال: «وأنت في الدنيا!!،، ثم أخذ سيفه وتقدم، فقاتل حتى قيل.: ثم أخذ الراية ثابت بن أرقم أخو بني العجلان، فقال: «يا معشر المسلمين، اضطلحوا على رجل منكما، قالوا: «أنت!» ، قال: «ما أنا بفاعل» ، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشي بهم (3) ، ثم انحاز وانحيز عنه، حتى انصرف بالناس، وأقبل بهم قافلا

فلما دنوا من حول المدينة، تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم والمسلمون، ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله صلى الله عليه وسلم و مقبل مع القوم على دابة، فقال: اخذوا البيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر»، فأتي بعبد الله، فأخذه فحمله بين يديه، وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون: يا فارا فرزنم في سبيل الله!! فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليشوا بالفرار، ولكنهم التمار إن شاء الله تعالي (4)

وأخيرا استراح الراحة الأبدية من كان لا يستريح ولا يريح، يجاهد بلسانه ويده وسيفه، وظل يجاهد بها جميعا حتى اللحظات الأخيرة من حياته، وهو يحمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم و ويستقتل دفاعا عنه وعن مثله العليا،

(1) انته: أخذ بفمه منه يسيرة

(2) الحطمة: الكسرة

(3) قيل: هو بالحاء المهملة من المحاشاة، وقيل: هو بالخاء المعجمة، وأصله

الخشية، أي أن فعله معهم كان فعل من يخشي

(4) انظر التفاصيل في سيرة ابن هشام (3/ 27 - 447) ، ومغازي الواقدي (2/ 750 - 799) ، وجوامع السيرة (220 - 222) ، وطبقات ابن سعد (128/ 2 - 130) ، والدرر (222 - 223) ، وأنساب الأشراف (1/ 380) ، والبداية والنهاية (4/ 241 - 253) ، والبخاري (3/ 193) ، والطبري (3/ 39. 2) ، وابن الأثير (238 - 234/ 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت