أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس، فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج.
ولما أكملت السرية استحضاراتها للحركة، ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم * وسلموا عليهم، فلما ودع عبد الله بن رواحة مع من ودع من أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم * بكي، فقالوا: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: «أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقرأ آية في كتاب الله عز وجل يذكر فيها النار: (وإن منكم إلا واردها، كان على ربك حتما مقضيا) (1) ، فلست أدري كيف لي بالدور بعد الوروده، فقال المسلمون: صحبكم الله، ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين، فقال عبد الله
اين رواحة لكنني أسال الرحمن مغفرة وضربة ذات قيرغ تقذف الزبدا (2) أو طعنة بيدي كان مجهزة بحزب ف الأحشاء والكبدا (3) حتى يقال إذا مژوا على جدي أزشده الله من غاز وقد رشدا (4)
وخرج القوم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم * يشبعهم، حتى إذا ودعهم وانصرف، قال عبد الله بن رواحة: خلف السلام على امرئ وغه في الخير خير مع وخليل
ثم مضوا حتى نزلوا (معان) (5) من أرض الشام، فبلغ الناس أن
(1) الآية الكريمة من سورة مريم (19: 71)
(2) ذات فرغ: پريد واسعة, والزبد: أصله ما يعلو الماء إذا غلا، وأراد هنا ما يعلو الدم الذي ينفجر من الطعنة
(3) مجهزة سريعة القتل، تقول: أجهز على الجريح، إذا أسرع في قتله. وتنفذ الأحشاء: تخرقها وتصل إليه.
(4) الجدث بفتح الجيم والدال المهملة وآخره ثاء مثلثة: القبر
(5) معان: بلد في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء، انظر معجم =