وهكذا أدي عبد الله بن رواحة واجبه على أحسن الوجوه، دون أن يتكبد المسلمون خسائر مادية بالأرواح والمواد.
3 -قبل سرية مؤتة (1) :
أ- شهد عبد الله بن رواحة بعد عودته من سريته إلى خيبر غزوة الحديبية (2) وغزوة خيبر، وفي الطريق إلى خيبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحة: «ألا ثحرك بنا الكب؟» ، فنزل عبد الله عن راحلته وقال: والله لولا أنت ما اهتدينا ولا ت دفنا ولا صليتا أنزلن لجنة علينا وبين الأقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ارحمه، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «وجبت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم!» ، فقتل يوم مؤتة شهيدا (3) .
ولما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ة خيبر على المسلمين كان سهم بني الحارث بن الخزرج، لكل مائة رأس منهم رأس غرف يقسم على أصحابه ما خرج من غلتها، وكان رأس بني الحارث بن الخزرج عبد الله بن رواحة (4) .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم * يبعث إلى أهل خيبر خارصا (5) بين المسلمين ويهود، فيخرص عليهم، فإذا قالوا: تعديت علينا، قال: «إن شئتم فلنا، وإن شئتم فلكم، فتقول يهود: «بهذا قامت السموات والأرض، وإنما
= ابن هشام (4/ 292 - 293) ، وعيون الأثر (111/ 2) ، وأنساب الأشراف (378/ 1) .
(1) مؤتة: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام على اثني عشر ميلا من أذرح، انظر معجم البلدان (190/ 8)
(2) طبقات ابن سعد (529/ 3)
(3) مغازي الواقدي (2/ 939) ، وانظر طبقات ابن سعد (529/ 3) .
(4) مغازي الواقدي (2/ 189 - 992) و (2/ 718)
(5) الخارص: الذي يقدر التمر وهو على أصوله قبل أن يجد، والخرص هنا هو:
التقدير.