2 -قائد السرية:
كانت هذه السرية في شوال سنة ست الهجرية إلى أسير بن رازم اليهودي، فلما قتل سلام بن أبي الحقيق اليهودي، أمرت يهود عليهم أسير بن رازم، فسار في غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر في شهر رمضان سرا، فسأل عن خبره وغرته، فأخبر بذلك. وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم له فأخبره الخبر، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم * الناس، فانتدب له ثلاثون رجلا، فبعث عليهم عبد الله بن رواحة.
وقدموا على أسير فقالوا: «نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا اله؟، قال: نعم، ولي منكم مثل ذلك؟» ، فقالوا: نعم.
بوا لأسير: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثنا إليك لتخرج إليه، فيستعملك على خيبر ويحسن إليك» ، فطمع في ذلك، وخرج، وخرج معه ثلاثون رجلا من يهود، مع كل رجل رديف من المسلمين، حتى إذا كانوا ب (قرقرة ثبار) (1) ، ندم أسير، وفكر بالخيانة. قال عبد الله بن أنيس - وكان في السرية: «وأهوى بيده إلى سيفي، ففطنت له، ودفعت بعيري، وقلت: غدرة أي عدو الله! فعل ذلك مرتين، فنزلت شفت بالقوم حتى انفرد لي أسير، فضربنه بالسيف فأندرث عامة فخذه وساقه وسقط عن بعيره، وبيده مخرش (2) من شوط (3) فضربني فشجني، وملنا على أصحابه فقتلناهم كلهم غير رجل واحد أعجزنا شدة، ولم يصب من المسلمين أحد. ثم أقبلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فحدثناه الحديث، فقال: انجاكم الله من القوم الظالمين» (4) .
(1) قرقرة ثبار: موضع على ستة أميال من خيبر باتجاه المدينة. انظر معجم البلدان (3/ 5)
(2) المخرشة عصا معوجة الرأس كالصولجان.
(3) شوحط: ضرب من شجر جبل السراة تتخذ منه القسي، واحدته: شوحطة.
(4) طبقات ابن سعد (2/ 92 - 93) ، ومغازي الواقدي (2/ 566 - 598) ، وسيرة =