ابن کعب بن الخزرج وهو يومئذ سيد الخزرج، ومعهما عبد الله بن رواحة وؤات بن جبير أخو بني عمرو بن عوف، فقال: «انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا، فإن كان حقا، فألحنوا لي لحنا أعرفه (1) ولا تفوا في أعضاد الناس (2) ، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم، فاجهروا به للناس» . وخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم. وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلموا عليه، ثم قالوا: عضل والقارة، أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الجيع: بيب وأصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين (3) .
وانتهى الخبر حول نقض بني قريظة العهد، فاشتد الخوف وعظم البلاء (4)
وبعثت عمرة بنت رواحة ابنتها بجفنة تمر عجوة في ثوبها، وكان المسلمون قد أصابتهم مجاعة شديدة، وكان أهلوهم يبعثون إليهم بما قدروا عليه، وقالت عمرة لابنتها: «يا بنية! اذهبي إلى أبيك بشير بن سعد، وخالك عبد الله بن رواحة، بغدائهما، فانطلقت الجارية حتى أتت الخندق، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في جالسة في أصحابه، فقال: «تعالي يا بنية، ما هذا معك؟» ، فقالت: بعثتني أمي إلى أبي وخالي بغدائهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اهاتيه، ثم أمر بثوب فبسط له، وجاء بالتمر فنثره عليه فوق الثوب، ونادي أهل الخندق للغداء، فاجتمعوا عليه يأكلون منه (5)
(1) فالحنوا لي لحنا: اللحن: أن يخالف ظاهر الكلام معناه، قال الشاعر:
ولقد لحنث لكم لكيما تفهموا واللحن يفهمه ذوو الألباب
(2) يقال فت في عضده: إذا ضعفه وأوهنه
(3) سيرة ابن هشام (3/ 237 - 238) ، وأنظر مغازي الواقدي (2/ 421) .
(4) مغازي الواقدي (2/ 459) ، والدرر (183) ، وجوامع السيرة (188) .
(5) مغازي الواقدي (2/ 479) .