الأشرف في عداوته رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ، وكانت الأوس والخزرج يتصاولان تصاول الفحول: لا تصنع الأوس شيئا فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و تاء (2) إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم * في الإسلام، فلا ينتهون حتى وقعوا مثلها، وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك.
ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلا علينا أبدا.
وتذاكر الخزرج: من رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في العداوة كابن الأشرف؟ فذكروا ابن أبي الحقيق، وهو بخيبر، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، فأذن لهم، فخرج إليه خمسة نفر من الخزرج، كلهم من بني سلمة، وهم: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، ومسعود ابن سنان، وخزاعي بن الأسود (3) حليف لهم من المسلمين من أسلم.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم و عليهم عبد الله بن عتيك، ونهاهم عن قتل النساء والصبيان، فنهضوا حتى أتوا خيبر ليلا.
وكان سلام ساكنة في دار في جماعة من يهود، فلم يدعوا بيتا في الدار إلا أغلقوه على أهله، وكان الأم في علية له إليها عجلة (4) ، فأسندوا فيها (5) حتى قاموا على بابه، فاستأذنوا عليه، فخرجت إليهم امرأته فقالت:
من أنتم؟»، قالوا: اناس من العرب نلتمس الميرة»، قالت: ذاكم صاحبكم فادخلوا عليه.
(1) الدرر (195)
(2) غناء: منفعة ودفع مكروه عنه، وجلب فائدة.
(3) يسمى أيضا الأسود بن الخزاعي، انظر الإمتاع وتاريخ الخميس.
(4) له إليها عجلة: المراد بالعجلة هنا جذع النخلة، كانوا ينقرون في مواضع منه نقرة
بعضها فوق بعض ثم يجعلونه كالسلم بصعدون عليه إلى الغرف والأماكن العالية.
(5) أسندوا فيها: علوا وارتفعوا. وتقول: أسند فلان إلى الجبل، إذا علا فيه وارتفع.