الصفحة 550 من 666

فرشح جماعة عليا ورشح آخرون عثمان، وتعصبت كل جماعة المرشحها، فقال سعد بن أبي وقاص: ابا عبد الرحمن! افرغ قبل أن يفتتن الناس»، فقال عبد الرحمن: إني قد نظرت وشاورث، فلا تجعل أيها الرهط على أنفسكم سبيلا.

ودعا عليا وقال: (عليك عهد الله وميثاقه، لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده، قال: أرجو أن أفعل، فأعمل بمبلغ علمي وطاقتي.

ودعا عثمان، فقال له مثل ما قال لعلي، فقال: نعم، نعمله، فرفع رأسه إلى سقف المسجد، ويده في يد عثمان، فقال: اللهم اسمع واشهد، اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان.

وبايع عثمان، وبايعه الناس (1) .

لقد تمكن عبد الرحمن بکياسته وأمانته واستقامته ونسيانه نفسه بالتخلي عن الطمع في الخلافة والزهد بأعلى منصب في الدولة، أن يجتاز هذه المحنة، ولا يزال الناس مختلفين حتى اليوم في: هل أصاب عبد الرحمن أم أخطأ، ولكن لا يختلف أحد بأنه قاد ركب الشورى بمهارة وتجرد، مما يستحق أعظم التقدير.

3 -مع عثمان:

حج عثمان سنة تسع وعشرين الهجرية، وضرب فسطاطه بمنى، وكان أول فسطاط ضربه عثمان بمن، وأتم الصلاة بها وبعرفة، فكان أول ما تكلم به الناس في عثمان ظاهرة حين أن الصلاة بمنى، فعاب ذلك غير واحد من الصحابة. قال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «ما حدث أمر ولا قدم عهد، ولقد عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، يصلون ركعتين، وأنت صدرة من خلافتك، فما أدري ما ترجع إليه؟» ، فقال: «رأي رأيته).

(1) انظر التفاصيل في ابن الأثير (3/ 19. 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت